الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥ - السّجدة للّه تعالى
و ذاته المقدّسة الطاهرة، فهذا العالم الواسع مليء بالملائكة المقرّبين الذين يركعون و يسجدون و يسبحون له دائما و لا يفترون أبدا.
ثم إنّ هؤلاء هم بحاجة إلى عبادة اللّه و لا يحتاج تعالى لعبادتهم، لأنّ فخرهم و كمالهم لا يتمّ إلّا في ظل العبودية له سبحانه و تعالى.
و لقد ذكرنا أنّ الآيات أعلاه هي من آيات السجدة،، و ثمّة اختلاف بين فقهاء أهل السنة في أنّ السجدة هل تكون واجبة بعد بداية الآية الأولى (تعبدون) أو أنّها تكون كذلك بعد تمام الآيتين (يسأمون)؟
ذهب الشافعي و مالك إلى الاحتمال الأول، بينما رجح آخرون كأبي حنيفة و أحمد بن حنبل الاحتمال الثّاني.
إلّا أنّ موقع السجدة الواجبة حسب اعتقاد علماء الإمامية، وفقا للرّوايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام، هي الآية الأولى (تعبدون) و الآية الكريمة هي من آيات السجدة الواجبة في القرآن الكريم.
و ضروري أن نشير هنا إلى أنّ الواجب هو أصل السجدة، أمّا الذكر فهو مستحب، و نقرأ في رواية أنّ أقل هذا الذكر في السجدة هو القول:
«لا إله إلّا اللّه حقّا حقّا، لا إله إلا اللّه إيمانا و تصديقا، لا إله إلا اللّه عبودية و رقا سجدت لك يا ربّ تعبدا ورقا، لا مستنكفا و لا مستكبرا بل أنا عبد ذليل خائف مستجير» [١].
نعود مرّة اخرى إلى آيات التوحيد التي تعتبر الأرضية للمعاد، و إذا كان الحديث قد شمل في السابق الشمس و القمر و الآيات السماوية، فإنّ الحديث هنا يدور حول الآيات الأرضية.
يقول تعالى: وَ مِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ.
هذه الأرض الميتة اليابسة الخالية من الحركة و آثار الحياة، أي قدرة حولتها
[١]- وسائل الشيعة، كتاب الصلاة، المجلد الرابع، صفحة ٨٨٤، [باب ٤٦ من أبواب قراءة القرآن، حديث رقم (٢)].