الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤ - ادفع السيئة بالحسنة
دعوته اللفظية هذه و يقرنها بالفعل و العمل الصالح.
إنّ اعتقاد هؤلاء بالإسلام و تسليمهم للباري جلّ و علا، يدعم عملهم الصالح.
إنّ الآية الكريمة هذه ترسم ثلاث صفات لذي القول الحسن هي: الدعوة إلى اللّه، و العمل الصالح، و التسليم، حيال الحق.
إنّ أمثال هؤلاء فضلا عن تمسكهم بالأركان الإيمانية الثلاثة (الإقرار باللسان، و العمل بالأركان، و الإيمان بالقلب) فإنّهم تمسكوا بركن رابع هو التبليغ و الدعوة و نشر دين الحق، و إقامة الدليل على أصول الدين، و دفع آثار الشرك و التردد من قلوب عباد اللّه.
إنّ هؤلاء المنادين، بصفاتهم الأربع، يعتبرون أفضل المنادين و الدعاة في العالم.
و برغم ما ذهب إليه بعض المفسّرين من قولهم بانطباق الصفات السابقة على شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أو هو و الأئمّة الذين يدعون إلى الحق، أو المؤذنين خاصة. لكن من الواضح أنّ للآية مفهوما أوسع بحيث يشمل كلّ المنادين بالتوحيد ممّن تشملهم الصفات المذكورة. بالرغم من أن أفضل مصداق لذلك هو الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم [خاصة في فترة نزول الآية] ثمّ يأتي بعد ذلك الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام، و بعدهم جميع العلماء و المجاهدين في طريق الحق، و الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر، و الداعين للإسلام من أي طائفة كانوا.
إنّ هذه الآية فخر عظيم و عزّ كبير لكل أولئك، كي تتقوى عزائمهم و يربط على قلوبهم.
و إذا قيل بأن الآية مدح لبلال الحبشي المؤذن الخاص لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فذلك بسبب أنّه أطلق نداء التوحيد في فترة من أحلك الفترات و أوحشها في تأريخ الدعوة الإسلامية، و عرّض روحه للخطر.
ثم كمّل هذه الأوصاف بإيمانه الراسخ، و استقامته التي لا نظير لها، و أعماله