الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - ملاحظات
السقوط و الانحراف.
٢- قال بعض المفسّرين في التفريق بين الخوف و الحزن، أنّ (الخوف) يختص بالحوادث التي تثير القلق لدى الإنسان لكنّها تقع في المستقبل، فيبقى الإنسان قلقا حذرا إزاءها و منتظر وقوعها. أمّا (الحزن) فهو ممّا يختص بالحوادث المؤسفة التي وقعت في الماضي.
و على أساس هذا المعنى يأتي خطاب الملائكة: أن لا تقلقوا من الصعوبات التي تنتظركم، سواء في هذه الدنيا أو عند الموت أو في مراحل البعث، و لا تحزنوا على ذنوبكم الماضية أو الأبناء الذين سيبقون بعدكم.
و تقديم (الخوف) على (الحزن) قد يكون بسبب أنّ المؤمن أكثر ما يكون قلقا إزاء حوادث المستقبل، خاصة ما يتعلق منها بالحشر و الجزاء و اليوم الآخر.
و قال البعض أيضا: إنّ (الخوف) من العذاب، بينما (الحزن) على ما فات من الثواب، و الملائكة تقوم بزرع الأمل عندهم في الحالتين بواسطة الألطاف الإلهية و المواهب و العطايا الربانية.
٣- قوله تعالى: كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هو تعبير جامع تتداعى فيه كلّ صفات الجنّة في ذهن المؤمنين ذوي الاستقامة، بمعنى أنّ الجنّة كلّها و بكل ما سمعتم عنها و عن نعيمها مسخّرة لكم، و من حورها و قصورها إلى مواهبها الكثيرة و عطاياها المعنوية التي لا يدركها الإنسان، و لم تخطر ببال أحد: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [١].
٤- في البشارة الرّابعة تعرّف الملائكة نفسها بأنّها تلتزم جانب المؤمنين في الدنيا و الآخرة، تقوم بنصرهم و إنزال السكينة عليهم، و هي صورة تقابل الآيات السابقة من هذه السورة المباركة عند ما وصفت أعداء اللّه من الكفار من المعاندين و المكذبين، و كيف أنّهم يتأوهون من عذاب النّار و يمتلئون غيظا و غضبا على من
[١]- الم سجدة، الآية ١٧.