الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - نزول الملائكة على المؤمنين الصامدين
يتحدث عنها اللّه تبارك و تعالى بقوله: قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا.
لذلك
فقد روي أنّ رجلا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فقال له: أخبرني بأمر أعتصم به؟ فقال رسول اللّه: «قل ربّي اللّه ثمّ استقم».
ثم سأل الرجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم عن أخطر شيء ينبغي عليه أن يخشاه. فمسك رسول اللّه لسانه و قال: هذا [١].
و الآن لنر ما هي المواهب الإلهية التي سيشمل من يتمسك بهذين الأصلين؟
القرآن الكريم يشير إلى سبع مواهب عظيمة تبشرهم ملائكة اللّه بها عند ما تهبط عليهم. ففي ظل الإيمان و الاستقامة يصل الإنسان إلى مرحلة بحيث تنزل عليه الملائكة و تعلمه.
فبعد البشارتين الأولى و الثانية و المتمثلتين بعدم (الخوف) و (الحزن) تصف الآية المرحلة الثّالثة بقوله تعالى: وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.
و البشارة الرّابعة يتضمّنها قوله تعالى: نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ فلن نترككم وحيدين، بل نعينكم في الخير و تعصمكم عن الانحراف حتى تدخلوا الجنّة.
و البشارة الخامسة قوله تعالى: وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ أي في الجنّة.
أمّا البشارة السادسة فلا تختص بالنعم المادية و ما تريدونه. بل الاستجابة إلى العطايا و المواهب المعنوية: وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ.
أمّا البشارة السابعة و الأخيرة فهي أنّكم ستحلون ضيوفا لدى البارئ عزّ و جلّ و في جنته الخالدة، و ستقدم لكم كلّ النعم تماما مثلما يتمّ الترحيب بالضيف العزيز من قبل المضيف: نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ.
[١]- روح البيان، المجلد الثامن، صفحة ٢٥٤.