الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠ - قرناء السوء
اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ.
و كذلك تشبه الآية (٢١) من سورة «إبراهيم» حيث قوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ.
و للتأكيد على هذا الأمر تضيف الآية: وَ إِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ.
«يستعتبون» مأخوذه في الأصل من (العتاب) و تعني إظهار الخشونة، و مفهوم ذلك أنّ الشخص المذنب سيستسلم للوم صاحب الحق كي يعفو عنه و يرضى عنه، لذلك فإنّ كلمة (استعتاب) تعني الاسترضاء و طلب العفو [١].
ثم تشير الآية الثانية إلى العذاب الدنيوي لهؤلاء فتقول: وَ قَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ حيث قام هؤلاء الجلساء بتصوير المساوئ لهم حسنات.
«قيضنا» من (قيض) على وزن (فيض) و تعني في الأصل قشرة البيضة الخارجية، ثمّ قيلت لوصف الأشخاص الذين يسيطرون على الإنسان بشكل كامل، كسيطرة القشرة على البيضة.
و هذه إشارة إلى أنّ أصدقاء السوء و الرفاق الفاسدين يحيطون بهم من كل مكان، حيث يصادرون أفكارهم، و يهيمنون عليهم بحيث يفقدون معه قابلية الإدراك و الإحساس المستقل، و عندها ستكون الأمور القبيحة السيئة جميلة حسنة في نظرهم، و بذلك ينتهي الإنسان إلى الوقوع في مستنقع الفساد و تغلق بوجهه أبواب النجاة.
في بعض الأحيان تستخدم كلمة «قيضنا» لتبديل شيء مكان شيء آخر، و وفقا لهذا المعنى سيكون مقصود الآية، هو أنّنا سنأخذ منهم الأصدقاء الصالحين و نسلب منهم رفاق الخير، لنبدلهم بأصدقاء السوء و القرناء الفاسدين.
لقد ورد فهذا المعنى بشكل أوضح في الآيتين (٣٦- ٣٧) من سورة «الزخرف»
[١]- يلاحظ «مفردات الراغب» و «لسان العرب» في مادة «عتب».