الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - الثّاني الشهود في محكمة القيامة
و لكن عند ما نقرأ في روايات المعصومين عليهم السّلام أنّ أمير المؤمنين علي عليه السّلام هو ميزان الأعمال، بمعنى أنّ قيمة الأعمال و شخصية الأفراد ستقاس بمقياس يكون مركزه شخصيا الإمام العظيم و بمقدار مشابهة الإنسان لسلوك هذا الإمام العظيم و اقترابه منه سيكون له وزن أكثر، و بمقدار بعده عنه سيكون خفيفا في ميزان أعماله و حسابه.
و من خلال هذا المعنى نفهم ماذا يعني ميزان الأعمال هناك.
و في مسألة «الشهود» فإنّ الآيات القرآنية تكشف لنا الستار- كذلك- عن حقائق اخرى، إذ يتبيّن أنّ مفهوم الشهود هناك يختلف عن شهود محاكم هذه الدنيا.
و في قضية الشهود- بالذات- نستفيد من آيات القرآن الكريم أنّ هناك ستة أنواع من الشهود في تلك المحكمة:
١- أنّ أول الشهود و أعلاهم شأنا هو الذات الإلهية الطاهرة: وَ ما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَ ما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَ لا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ [١].
إنّ شهادة اللّه تكفي لكل شيء، إلّا أنّ مقتضى اللطف الإلهي و العدالة الربوبية تستوجب أن يضع تعالى شهودا آخرين.
٢- الأنبياء و الأوصياء: يقول القرآن الكريم: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [٢].
و نقرأ
في حديث ورد في (الكافي) عن الإمام الصادق عليه السّلام حول نزول هذه الآية و هو قوله عليه السّلام: «نزلت في أمّة محمّد خاصة، في كلّ قرن منهم إمام منّا، شاهد
[١]- يونس، الآية ٦١.
[٢]- النساء، الآية ٤١.