الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - عظمة القرآن
في الواقع إنّ الرحمة هي الصفة البارزة لهذا الكتاب السماوي العظيم، التي تتجسّد من خلال آياته العطرة التي تفوح بشذاها و نورها فتضيء جوانب الحياة، و تسلك بالإنسان مسالك النجاة و الرضوان.
بعد التوضيح الاجمالي الذي أبدته الآية الكريمة حول القرآن، تعود الآيات التالية إلى بيان تفصيلي حول أوصاف هذا الكتاب السماوي العظيم، و ذكرت له خمسة صفات ترسيم الوجه الأصلي للقرآن:
فتقول أوّلا: إنّه كتاب ذكرت مطاليبه و مواضيعه بالتفصيل كلّ آية في مكانها الخاص، بحيث يلبّي احتياجات الإنسان في كلّ المجالات و الأدوار و العصور، فهو: كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ [١].
و هو كتاب فصيح و ناطق قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.
و هذا الكتاب بشير للصالحين نذير للمجرمين: بَشِيراً وَ نَذِيراً إلّا أنّ أكثرهم: فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ [٢].
بناء على ذلك فإنّ أول خصائص هذا الكتاب هو أنّه يتضمّن في تشريعاته و تعاليمه كلّ ما يحتاجه الإنسان و في جميع المستويات، و يلبي ميوله و رغباته الروحية.
الصفة الثانية أنّه متكامل، لأنّ «قرآن» مشتق من القراءة، و هي في الأصل بمعنى جمع أطراف و أجزاء الكلام.
الصفة الثّالثة تتمثل بفصاحة القرآن و بلاغته، حيث يذكر الحقائق بدقّة بليغة دون أي نواقص. و في نفس الوقت يعكسها بشكل جميل و جذّاب.
الصفتان الرابعة و الخامسة تكشفان عن عمق التأثير التربوي للقرآن الكريم، عن طريق أسلوب الإنذار و الوعيد و التهديد و الترغيب، فآية تقوم بتشويق
[١]- «كتاب» خبر بعد الخبر، و بهذا الترتيب فإنّ «تنزيل» خبر لمبتدأ محذوف و «كتاب» خبر بعد الخبر.
[٢]- «لقوم يعلمون» يمكن أن تكون متعلقة ب «فصلت» أو ب «تنزيل».