الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - لا ينفع الإيمان عند نزول العذاب
و دلائل إعجازهم.
التفاسير الآنفة الذكر لا تتعارض فيما بينها، لأنّها جميعا تقصد اعتماد البشر على ما لديهم، و استعلاءهم بهذه «المعرفة» على دعوات الرسل و معاجز الأنبياء.
بل و اندفع هؤلاء حتى إلى السخرية بالوحي و المعارف السماوية.
لكن القرآن الكريم يذكر مآل غرور هؤلاء و علوّهم و تكبرهم إزاء آيات اللّه، حينما يقول: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ.
ثم تأتي النتيجة سريعا في قوله تعالى: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا.
لماذا؟ لأنّه عند نزول «الاستئصال» تغلق أبواب التوبة، و عادة ما يكون مثل هذا الإيمان إيمانا اضطراريا ليس له ثمرة الإيمان الاختياري، إذ أنّه تحقق في ظل شروط غير عادية، لذا من المحتمل جدّا أن يعود هؤلاء إلى سابق وضعهم عند ما ترتفع الشروط الاستثنائية التي حلّت بهم.
لذلك لم يقبل من «فرعون» إيمانه و هو في الأنفاس الأخيرة من حياته و عند غرقه في النيل.
و هذا الحكم لا يختص بقوم دون غيرهم، بل هو: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ.
ثم تنتهي الآية بقوله تعالى: وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ.
ففي ذلك اليوم عند ما ينزل العذاب بساحتهم سيفهم هؤلاء بأنّ رصيدهم في الحياة الدنيا لم يكن سوى الغرور و الظنون و الأوهام، فلم يبق لهم من دنياهم سوى التبعات و العذاب الإلهي الأليم، و هل ثمّة خسران أكبر من هذا؟! و هكذا تنتهي السورة المباركة (المؤمن) التي بدأت بوصف حال الكافرين المغرورين، ببيان نهاية هؤلاء و ما آل إليه مصيرهم من العذاب و الخسران.