الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - فاصبر حتى يأتيك وعد اللّه
اللّه على أيدي الأنبياء.
ثم تهدّد الآية من كان يقول: لماذا لا يشملنا العذاب الإلهي إذا كان هذا الرّسول صادقا؟ فتقول الآية: فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ.
في ذلك اليوم المهول تغلق أبواب التوبة، و لا تنفع الآهات و الصرخات، و يخسر أهل الباطل صفقتهم، و يشملهم العذاب الإلهي الأليم، إذا فلما ذا كلّ هذا الإصرار على مجيء ذلك اليوم؟! وفقا لهذا التّفسير ينصرف معنى الآية و المقصود بالعذاب فيها إلى «عذاب الاستئصال».
و لكن بعض المفسّرين اعتبر هذه الآية بمثابة بيان للعذاب في يوم القيامة.
فهناك يكون القضاء الحق بين الجميع، و يشاهد أنصار الباطل خسرانهم المريع.
إنّ فيما تضمّنته الآية (٢٧) من سورة «الجاثية» يؤكّد هذا التّفسير، إذ يقول تعالى: وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ.
و لكن تمّ استخدام «أمر اللّه» و ما شابهها في الآيات المتعدّدة التي تختص بعذاب الدنيا [١].
و يحتمل أن يكون للآية معنى أوسع يشمل عذاب الدنيا و الآخرة، و في المشهدين يتوضح خسران المبطلين.
و من الضروري هنا الإشارة إلى الحديث الذي
رواه الشيخ الصدوق رحمة اللّه في أماليه بإسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام «قال: كان في المدينة رجل يضحك الناس، فقال: قد أعياني هذا الرجل أن أضحكه- يعني علي بن الحسين عليه السّلام- قال: فمرّ عليه السّلام و خلفه موليان له، فجاء الرجل حتى انتزع رداءه من رقبته، ثمّ مضى فلم يلتفت إليه الإمام عليه السّلام فاتبعوه و أخذوا الرداء منه، فجاءوا به فطرحوه عليه فقال لهم: من
[١]- كما في «هود» الآيات: (٤٣)، (٧٦)، (١٠١).