الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - فاصبر حتى يأتيك وعد اللّه
نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ [١].
إنّ مسئوليتك هي التبليغ البليغ و إتمام الحجة على الجميع، حتى تتنور القلوب اليقظة ببلاغك، و لا يبقى للمعاندين عذر! عليك أن تهتم بإنجاز مهمتك و لا تنتظر أن تحقق الوعيد عاجلا بإنزال العقاب على هذه الفئة الضالة.
و الكلام يتضمّن تهديدا إلى تلك الفئة لكي يعلموا أنّ العذاب لا بدّ مصيبهم، و نازل بساحتهم، فكما نال بعضهم العقاب الذي يستحقونه في هذه الدنيا في «بدر» و غيرها، فهناك أيضا يوم القيامة و العذاب المنتظر.
ثم تشير الآية الكريمة إلى الوضع المشابه الذي واجهه الرسل و الأنبياء قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كي تكون في هذه الذكرى مواساة أكثر للرسول الكريم، حيث واجه الأنبياء السابقين مثل هذه المشاكل، إلّا أنّهم استمروا في طريقهم و احتفظوا بمسارهم المستقيم.
يقول تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ.
لقد واجه كلّ منهم ما تواجهه أنت اليوم، فصبروا و كان حليفهم النصر و الغلبة على الظالمين.
و من جهة ثانية كان الجميع يطلبون من الرسل الإتيان بالمعجزة، و مشركو مكّة لم يشذوا على غيرهم في طلب المعاجز من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لذلك يخاطب اللّه تعالى رسوله الكريم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بقوله: وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.
إنّ جميع المعاجز هي من عند اللّه و بيده، و بذلك فهي لا تخضع إلى أمزجة الكفّار و المشركين، بل إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لا ينبغي له الاستسلام أمام «معجزاتهم المقترحة» بل ما يكون من المعجزة ضروريا لهداية الناس و إحقاق الحق يظهره
[١]- يلاحظ مثلها في الآية (٤٦) من سورة يونس.