الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - هل العلماء و الجهلة متساوون؟
أعلاه تعني حصول الإنسان على الفخر عن طريق منحه و هبته النعم [١].
و يصورة عامة فإنّ هذه الجملة تعكس إضافة إلى العطاء و الهبة، اهتمام البارئ عزّ و جلّ الخاصّ بعبده.
عبارة مُنِيباً إِلَيْهِ تبيّن أنّ الإنسان في الحالات الصعبة يضع كافّة ستائر غروره و غفلته جانبا، و يترك وراءه كلّ ما كان يعبده أو يتمسك به من دون اللّه، و يعود إلى الباري، عزّ و جلّ، و يستشفّ من مفهوم (الإنابة) هذه الحقيقة و هي أن مبدأ الإنسان و مقصده و غايته هو اللّه تعالى.
«أندادا»: جمع (ند) على وزن (ضد) و تعني الشبيه و المثيل، مع وجود بعض الاختلاف و هو أنّ (مثل) لها مفهوم واسع، و لكن (ند) لها معنى واحد، و هو المماثلة في الذات و الجوهر.
عبارة (جعل) تبيّن أن تصورات و خيالات الإنسان تصنع مثيلا و شبيها للّه، الأمر الذي لا يمكن أن ينطبق مع الواقع.
و عبارة لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ تبيّن أن الضالين المغرورين لا يقتنعون بإضلال أنفسهم، و إنّما يعمدون لجر الآخرين إلى وادي الضلال.
و على أية حال، فإنّ آيات القرآن المجيد أشارت- مرّات عديدة- إلى العلاقة الموجودة بين (التوحيد الفطري) و (الحوادث الصعبة في الحياة) كما عكست اضطراب الإنسان المغرور الذي يلجأ إلى اللّه و يوحده بإخلاص فور ما تعصف به العواصف و الأعاصير، و كيف أنّه ينسى اللّه و يعود إلى غروره و لجاجته فور هدوء العاصفة ليسير من جديد في طريق الشرك و الضلال.
و ما أكثر أمثال هؤلاء الأشخاص المتلونون، و ما أقل من ينقلب و يتغير عند ما يمنّ البارئ عزّ و جلّ عليه بالنصر و النعم و الاستقرار.
نعم، فأبسط نسمة هواء تمرّ على حوض ماء تجعل مياه مضطربة، أمّا المحيط
[١]- يراجع (لسان العرب) و (مفردات الراغب) و تفسير (روح المعاني).