الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - هل العلماء و الجهلة متساوون؟
العواصف و المشاكل و تقول الآية الكريمة: وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ و نادما من ذنوبه و غفلته.
و عند ما يمنّ اللّه على الإنسان بالنعم ينسى المشاكل و الابتلاءات السابقة التي دعا اللّه عزّ و جلّ من أجل كشفها عنه، قال تعالى: ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ [١].
إذ يجعل للّه أندادا و شركاء و يعمد إلى عبادتها، و لا يكتفي بعبادتها بل يعمد- أيضا- لإضلال و حرف الناس عن سبيل اللّه: وَ جَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ.
المقصود هنا من (الإنسان) هم الناس العاديون الذين لم يتربّوا في ظل إشعاعات أنوار تعاليم الأنبياء، و لا يشمل هذا الكلام المؤمنين الذين يذكرون اللّه في السراء و الضراء و يطلبون العون من لطفه دائما.
المراد من (ضر) هنا كلّ أذى أو محنة أو ضرر يصيب الجسم أو الروح.
«خولناه»: من مادة (خول) على وزن (عمل) و تعني المراقبة المستمرة لشيء ما، المراقبة و التوجّه الخاص يستلزم العطاء و البذل، فقد استخدمت هنا بمعنى الهبة.
و قال البعض: إنّ (خول) على وزن (عمل) و تعني الخادم، و لهذا فإنّ كلمة «خوله» تعني الخادم الذين وهب لصاحبه، ثمّ استعملت في كافة أشكال هبة النعم بالتخويل.
و البعض الآخر قال: إنّها تعني الفخر و التباهي، و لهذا فإنّ العبارة المذكورة
[١]- هناك اختلاف بين المفسّرين حول المعنى الذي تعطيه (ما) في عبارة: نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ البعض يعتقد أن (ما) موصولة تشير إلى (ضر) و لكون هذا المعنى هو الأنسب، فقد قدم على المعاني الأخرى، و قال البعض أيضا: إن (ما) موصولة و المراد منها هو اللّه سبحانه و تعالى: و مجموعة أخرى قالت: إن (ما) مصدرية و تعني الدعاء، و إمعان النظر في الآية (١٢) من سورة يونس: وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ يبيّن أن هذه الآية شاهد على صحة المعنى الأوّل.