الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - موانع استجابة الدعاء
الموجود في القلب و النفس. بمعنى أنّ الإنسان يقر في نفسه و قلبه بعقيدة أو نشيء ما، و في نفس الوقت ينفيه و يتظاهر بعكسه أو يعتقد بعدمه في نفسه و يثبته في لسانه.
و يطلق وصف الجحود على البخلاء و الذين لا يؤمّل منهم الخير و يتظاهرون بالفقر دائما. أما «الأرض الجحدة» فهي التي لا ينبت فيها النبات إلا قليلا [١].
بعض علماء اللغة أوجز في تفسير «جحد» و «جحود» بقولهم: الجحود الإنكار مع العلم [٢].
و بناء على ما تقدم فإن الجحود يتضمّن في داخله نوعا من معاني العناد في مقابل الحق، و من الطبيعي أن من يتعامل مع الحقائق بهذا المنظور لا يمكن أن يستمر في طريق الحق، فما لم يكن الإنسان باحثا عن الحقيقة و طالبا لها و مذعنا أمام منطقها فسوف لن يصل إليها مطلقا.
لذا فإنّ الوصول إلى الحق يحتاج مسبقا إلى الاستعداد و البناء الذاتي، أيّ التقوى قبل الإيمان، و هو الذي أشار إليه تعالى في مطلع سورة البقرة: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
[١]- الراغب في المفردات مادة «جحد».
[٢]- لسان العرب نقلا عن «الجوهري»