الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - موانع استجابة الدعاء
يخشاه الناس، الطعام الحرام، و ترك الصدقة و الإنفاق في سبيل اللّه تعالى [١].
و في إطار هذه النقطة بالذات ثمّة حديث جامع عن الإمام الصادق عليه السّلام ينقله «الشيخ الطبرسي» في «الإحتجاج» أنّه سئل: أ ليس يقول اللّه: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ و قد نرى المضطر يدعوه و لا يجاب له، و المظلوم يستنصره على عدوه فلا ينصره؟
قال: «و يحك! ما يدعوه أحد إلّا استجاب له، أما الظالم فدعاؤه مردود إلى أن يتوب، و أمّا المحقق فإذا دعا استجاب له و صرف عنه «البلايا من حيث لا يعلمه، أو ادخر له ثوابا جزيلا ليوم حاجته إليه، و إن لم يكن الأمر الذي سأل العبد خير له إن أعطاه، أمسك عنه» [٢].
نعود الآن إلى الآية الكريمة ... فبما أن الدعاء و طلب الحوائج من اللّه تعالى يعتبر فرعا لمعرفته، لذا تتحدث الآية التي تليها عن حقائق تؤدي إلى ارتقاء مستوى المعرفة لدى الإنسان، و تزيد شروطا جديدا لإجابة الدعاء، متمثلا بالأمل في الإجابة، بل و انتظار تنجز الحاجة و تمامها.
يقول تعالى: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ.
إنّ ظلمة الليل و هدوءه و سكونه يعتبر- من جانب- سببا قهريا لتعطيل الحركة اليومية لعمل الإنسان السوي و نشاطه. و الظلمة- من ناحية اخرى- تمحو عن الإنسان تعب النهار، و تدفعه إلى الاستقرار و الرأفة لجسده و أعصابه، في حين يعتبر النور و النهار أساس الحياة و الحركة.
لذلك يضيف تعالى قوله تعالى: وَ النَّهارَ مُبْصِراً.
في النهار المبصر يضاء محيط الحياة و تدب الحركة و النشاط في روح الإنسان و كيانه.
و الطريف أنّ «مبصرا» تعني الذي يبصر. و عند ما يوصف النهار بهذا الوصف،
[١]- معاني الأخبار. طبقا لما أورده نور الثقلين في المجلد الرابع. صفحة (٥٣٤) و أصول الكافي.
[٢]- تفسير الصافي أثناء تفسير الآية الكريمة.