الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - أهمية الدعاء و شروط الاستجابة
تجاه خالقه جلّ و علا و يبعده عن التعالي و الغرور اللذين يعدّان الأرضيه المناسبة للمجادلة في آيات اللّه و الانحراف عن جادة الصواب و الوقوع في المهالك.
من جانب ثالث يعمق الدعاء لدى الإنسان الشعور بأنّه جلّ و علا منبع النعم و مصدره و يدفعه إلى العشق و الارتباط العاطفي مع اللّه جلّ جلاله.
و من جانب رابع يشعر الإنسان بالحاجة الى اللّه تعالى و انه رهين نعمته، و لذلك فهو موظف بطاعته و تنفيذ أوامره، و يرهف إحساسه بالعبودية للّه تعالى.
و خامس بما أنّه يعلم أنّه للإجابة شروطها، و من شروطها خلوص النية، و صفاء القلب، و التوبة من الذنوب، و قضاء حوائج المحتاجين، و السعي في مسائل الناس من الأقرباء و الأصدقاء و غيرهم، فلذلك يهتم ببناء الذات و إصلاح النفس و تربيتها.
و سادس يركّز الدعاء في نفس الإنسان الداعي عوامل المنعة و الإرادة و الثقة، و يجعله أبعد الناس عن اليأس و القنوط أو التسليم للعجز (و قد تحدثنا عن الدعاء و فلسفته و شرائطه ذيل الآيات ٧٧ من سورة الفرقان).
ثمّة ملاحظة مهمّة هنا، هي أن الدعاء لا يلغي بذل الوسع و الجهد من قبل الإنسان، و إنّما حسبما تفيد الروايات و الأحاديث في هذا الشأن- على الإنسان أن يسعى و يبذل و يجهد، و يترك الباقي على اللّه تعالى. لذا لو جعل الإنسان الدعاء بديلا عن العمل و الجهد فسوف لا يجاب إلى مطلبه حتما.
لذلك نقرأ
في حديث عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أنّه قال: «أربعة لا تستجاب لهم دعوة: رجل جالس في بيته يقول: اللّهم ارزقني، فيقال له: ألم آمرك بالطلب؟. و رجل كانت له امرأة فدعا عليها، فيقال له: ألم أجعل أمرها إليك؟
و رجل كان له مال فأفسده، فيقول: اللهم ارزقني، فيقال له: ألم آمرك بالاقتصاد؟
ألم آمرك بالإصلاح؟ و رجل كان له مال فأدانه بغير بيّنة، فيقال له: ألم آمرك