الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - أهمية الدعاء و شروط الاستجابة
٢-
في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه سئل: ما تقول في رجلين دخلا المسجد جميعا، كان أحدهما أكثر صلاة، و الآخر دعاء فأيهما أفضل؟ قال «كلّ حسن».
لكن السائل عاد و سأل الإمام عليه السّلام: قد علمت، و لكن أيهما أفضل؟ أجاب الإمام عليه السّلام:
«أكثرهما دعاء، أما تسمع قول اللّه تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ. ثمّ أضاف بعد ذلك: «هي العبادة الكبرى» [١].
٣-
في حديث عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه أجاب عن أفضل العبادات بقوله: «ما من شيء أفضل عند اللّه من أن يسأل و يطلب ممّا عنده، و ما أحد أبغض إلى اللّه عزّ و جلّ ممن يستكبر عن عبادته، و لا يسأل ما عنده» [٢].
٤-
في حديث آخر عن الإمام جعفر الصادق أنّه عليه السّلام قال: «إنّ عند اللّه عزّ و جلّ منزلة لا تنال إلّا بمسألة، و لو أنّ عبدا سدّ فاه و لم يسأل لم يعط شيئاه فاسأل تعط، إنّه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه» [٣].
٥- لقد ورد في بعض الرّوايات أنّ الدعاء أفضل حتى من تلاوة القرآن، كما أشار إلى ذلك الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و حفيداه من أئمة المسلمين الإمام الباقر و الصادق عليهما السّلام، حيث قالوا:
«الدعاء أفضل من قراءة القرآن» [٤].
و في نطاق تحليل قصير نستطيع أن ندرك عمق مفاد هذه الأحاديث، فالدعاء يقول الإنسان من جانب إلى معرفة اللّه تبارك و تعالى، و هذه المعرفة هي أفضل رصيد للإنسان في وجوده.
و من جانب آخر يدفع الدعاء الإنسان إلى الإحساس العميق بالفقر و الخضوع
[١]- مجمع البيان، المجلد الثامن، صفحة ٥٢٩.
[٢]- الكافي، مجلد ٢، باب: فضل الدعاء و الحث عليه. صفحة ٣٣٨.
[٣]- الكافي، المجلد الثّاني، (باب فضل الدعاء و الحث عليه) ص: ٣٣٨.
[٤]- مكارم الأخلاق، طبقا للميزان، المجلد ٢، ص ٣٤.