الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - أهمية الدعاء و شروط الاستجابة
هذه الآية و ثواب الدعاء، و التي سنشير إلى بعض منها فيما بعد.
و لكن بعض المفسّرين تبع (ابن عباس) في رأيه بأن الدعاء هنا بمعنى التوحيد و عبادة الخالق جلّ و علا، أي «اعبدوني و اعترفوا بوحدانيتي» إلّا أنّ التّفسير الأوّل هو الأظهر.
و نستفيد من الآية أعلاه مجموعة ملاحظات هي:
١- أنّ اللّه يحب الدعاء و يريده و يأمر به.
٢- لقد وعد اللّه بإجابة الدعاء، لكن هذا الوعد مشروط و ليس مطلقا. فالدعاء واجب الإجابة هو ما اجتمعت فيه الشروط اللازمة للدعاء و الداعي و موضوع الدعاء.
و في هذا الإطار شرحنا ما يتعلق بهذا الموضوع في تفسير الآية (١٨٦) من سورة البقرة.
٣- الدعاء في نفسه نوع من العبادة، لأنّ الآية أطلقت في نهايتها صفة العبادة على الدعاء.
تتضمّن الآية في نهايتها تهديدا قويا للذين يستنكفون عن الدعاء، حث يقول تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [١].
أهمية الدعاء و شروط الاستجابة
ثمّة تأكيد كبير على أهمية الدعاء في الروايات المنقولة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و الأئمّة المعصومين عليهم السّلام:
١-
في حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه قال: «الدعاء هو العبادة» [٢].
[١]- داخر من «دخور» و تعني الذلة، و هذه الذلة هي عقوبة ذلك التكبّر و الاستعلاء.
[٢]- مجمع البيان، المجلد الثامن، صفحة ٥٢٨.