الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - ثانيا تفويض الأمور إلى اللّه
أهل الدعوة و الحق على غاية قصوى من الدقة و الحذر، إذ يجب أحيانا التكتم على الإيمان و إخفاء القناعات الحقة، كما يجب في أحيان اخرى الجهر بدعوة الحق و إظهار الإيمان.
إنّ التقية ليست سوى إخفاء اعتقاد الإنسان و التكتم عليه في فترة معينة في سبيل الأهداف المقدّسة.
و كما يعتبر التسلّح بالسلاح المادي الظاهري من ضرورات المنعة و أسباب دحر العدو، كذلك فإنّ المنطق القوي و الحجّة البالغة هي سلاح ضروري قد يعادل في تأثيره السلاح المادي عدة مرّات. لذا فإنّ العمل الذي قام به (مؤمن آل فرعون) بواسطة منطقة و قوة حجته و حكمة تصرفه لم يكن ليعادله أي سلاح آخر.
ثم إنّ قصة هذا الرجل المؤمن تظهر أنّ اللّه جلّ و علا لا يترك عباده المؤمنين وحيدين، بل يحميهم بلطفه عن الأخطار.
و أخيرا فإن من الضروري أن نشير إلى حياة مؤمن آل فرعون انتهت كما في بعض الروايات إلى الاستشهاد، و أنّ ما يقوله القرآن من حفظ اللّه له و وقايته له يمكن تأويله بإنقاذه من براثن خططهم الشيطانية في إغوائه و جرّه إلى ساحة الضلال و الشرك، و أنّ اللّه أنجاه من سوء المنقلب و انحراف العقيدة [١].
ثانيا: تفويض الأمور إلى اللّه
فيما يخص التفويض إلى اللّه تبارك و تعالى يكفي أن نفتتح الحديث
بقول لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، جاء فيه: «الإيمان له أربعة أركان: التوكل على اللّه، و تفويض الأمر إلى اللّه عزّ و جلّ و الرضى بقضاء اللّه، و التسليم لأمر
[١]-
جاء في كتاب (محاسن البرقي): عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير قوله تعالى:
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا قوله عليه السّلام: «أما لقد سطوا عليه و قتلوه و لكن أ تدرون ما وقاه؟ وقاه أن يفتنوه في دينه» نور الثقلين، المجلد الرابع، ص ٥٢١.