الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - الكلام الأخير
في طريق الإيمان و الهدى.
أمّا القوم الظالمون فقد كان مصيرهم ما يرسمه لنا القرآن الكريم: وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ [١].
إنّ العذاب و العقاب الإلهي أليم بمجمله، إلّا أنّ تعبير «سوء العذاب» يظهر أنّ اللّه تبارك و تعالى انتخب لهم عذابا أشد إيلاما من غيره، و هو ما تشير إليه الآية التي بعدها، حيث قوله تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا [٢] ثم: وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ.
و هنا نلفت النظر إلى الملاحظات الثلاث الآتية:
أولا: استخدام تعبير (آل فرعون) إشارة إلى العائلة و الأنصار و الأصحاب الضالين، و عند ما يكون هذا هو مصير الآل، ترى ماذا يكون مصير نفس فرعون؟
ثانيا: تقول الآية: إنهم يعرضون على النّار صباحا و مساء، ثمّ تقول: في يوم القيامة يكون العذاب أشد ما يمكن. و هذا دليل على أنّ العذاب الأوّل يختص بعالم البرزخ، و هو ممّا يلي موت الإنسان و مغادرة روحه جسده، و يقع قبل يوم القيامة ... إنّ العرض على نار جهنّم يهز الإنسان و يجعله يرتعد خوفا و هلعا.
ثالثا: إن تعبير ب (الغدو) و (العشي) قد تكون فيه إشارة إلى استمرار العذاب.
أو قد يفيد انقطاع العذاب البرزخي ليقتصر على (الغدو) و (العشي) أي الصبح و المساء، و هو الوقت الذي يقترن في حياة الفراعنة و أصحابهم و مع أوقات لهوهم و استعراضهم لقوتهم و جبروتهم في حياتهم الدنيا.
و ينبغي أن لا نتعجب هنا من كلمتي (الغدو) و (العشي) فنسأل: و هل في البرزخ ثمّة صباح و مساء؟ لأنّ الصبح و الليل موجودان حتى في يوم القيامة، كما
[١]- (حاق) بمعنى أصاب و نزل، و لكن احتملوا أيضا أن يكون أصلها (حق) فتغيرت إحدى القافين فيها إلى ألف فأصبحت (حاق) [يلاحظ ذلك في مفردات الراغب كلمة حاق]. ضمنا فإنّ (سوء العذاب) من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف، إذ كانت في الأصل (العذاب السوء).
[٢]- «النّار» بدل عن (سوء العذاب).