الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١ - ذروني أقتل موسى!!
لقد اشتد الصراع بين موسى عليه السّلام و أصحابه من جانب، و بين فرعون و أنصاره من جانب آخر. و وقعت حوادث كثيرة، لا يذكر القرآن عنها كثيرا في هذه الفقرة، و لتحقيق هدف خاص يذكر القرآن أنّ فرعون قرّر قتل موسى عليه السّلام لمنع انتشار دعوته و للحيلولة دون ذيوعها، لكنّ المستشارين من «الملأ» من القوم عارضوا الفكرة.
يقول تعالى: وَ قالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَ لْيَدْعُ رَبَّهُ.
نستفيد من الآية أنّ أكثرية مستشارية أو بعضهم على الأقل كانوا يعارضون قتل موسى، لخوفهم أن يطلب عليه السّلام من ربّه نزول العذاب بساحتهم، لما كانوا يرون من معجزاته و أعماله غير العادية، إلّا أنّ فرعون- بدافع من غروره- يصير على قتله مهما تكن النتائج.
و بالطبع، فإنّ سبب امتناع «الملأ» عن تأييد فكرة فرعون في قتل موسى غير معلوم، فهناك احتمالات كثيرة قد يكون بعضها أو كلّها صحيحة ....
فقد يكون الخوف من العذاب الإلهي- كما احتملنا- هو السبب.
و قد يكون السبب خشية القوم من تحوّل موسى عليه السّلام بعد استشهاده إلى هالة مقدّسة، و هو ممّا يؤدي إلى زيادة عدد الأتباع و المؤمنين بدعوته، خاصة إذا ما وقعت حادثة قتله بعد قضية لقاء موسى مع السحرة و انتصاره الإعجازي عليهم.
و ما يؤكّد هذا المعنى هو أنّ موسى جاء في بداية دعوته بمعجزتين كبيرتين (العصا و اليد البيضاء) و قد دعا هذا الأمر فرعون إلى أن يصف موسى عليه السّلام بالساحر، و أن يدعوه للمنازلة مع السحرة في ميقات يوم معلوم (يوم الزينة) و كان يأمل الإنتصار على موسى عليه السّلام عن هذا الطريق، لذا بقي في انتظار هذا اليوم.
و بمشاهدة هذا الوضع ينتفي احتمال أن يكون فرعون قد صمّم على قتل