الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - ذروني أقتل موسى!!
القرآن الكريم، و لكن التأمّل في هذه الموارد يظهر خطأ هذا التصوّر، إذ يتبيّن أن القرآن يتطرف الى ذكر القصة في كلّ مرّة من زاوية معينة، و في هذه السورة يتعرض القرآن للقصة من زاوية دور «مؤمن آل فرعون» فيها. و الباقي هو بمثابة أرضية ممهّدة لحكاية هذا الدور.
يقول تعالى وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ.
أرسله تعالى: إِلى فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ قارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ.
لقد ذكر المفسرون عدّة تفاسير في الفرق بين «الآيات» و «السلطان المبين» فالبعض اعتبر «الآيات» الأدلة الواضحة، بينما «السلطان المبين» هي المعجزات.
و البعض الآخر اعتبر «الآيات» آيات التوراة، بينما «السلطان المبين» المعجزات.
و احتمل البعض الثّالث أنّ «الآيات» تشمل كلّ معاجز موسى عليه السّلام، أمّا «السلطان المبين» فهو المعاجز الكبيرة كالعصا و اليد البيضاء، التي تسببت في غلبته الواضحة على فرعون.
و منهم من اعتبر «الآيات» المعجزات، بينما فسّر «السلطان المبين» بالسلطة القاهرة و النفوذ الإلهي لموسى عليه السّلام و الذي كان سببا في عدم قتله و عدم فشل دعوته.
لكن الملاحظ أنّ هذه الآراء بمجموعها لا تقوم على أدلة قوية واضحة، و لكن نستفيد من الآيات القرآنية الأخرى أنّ «السلطان المبين» يعني- في العادة- الدليل الواضح القوي الذي يؤدي إلى السلطة الواضحة، كما نرى ذلك واضحا في الآية (٢١) من سورة «النمل» أثناء الحديث عن قصة سليمان عليه السّلام و الهدهد حيث يقول تعالى على لسان سليمان: وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ، لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ فالسلطان المبين هنا هو الدليل الواضح للغيبة.