الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - يوم تبلغ القلوب الحناجر
يحيط بالذباب بالحلويات- طمعا في مقامه و قدرته و جاهه و ماله. إنّ هؤلاء في هذا اليوم مشغولون بأنفسهم لا ينفعون أحدا ... و هو يوم لا تنفع فيه لا صداقة و لا خلّة.
الصفة الخامسة تقول عنها الآية: وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ.
ذلك أنّ شفاعة الشفعاء الحقيقيين كالأنبياء و الأولياء إنّما تكون بإذن اللّه تعالى، و على هذا الأساس لا مجال لتلك التصورات السقيمة لعبدة الأصنام، الذين كانوا يعتقدون في الحياة الدنيا أنّ أصنامهم ستشفع لهم في حضرة اللّه جلّ و علا.
و في المرحلة السادسة تذكر الآية أحد صفات الخالق جلّ و علا، و التي تعتبر في نفس الوقت وصفا لكيفية القيامة، حيث تقول: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ [١].
إنّ اللّه تبارك و تعالى يعلم الحركات السرية للعيون و ما تخفيه الصدور من أسرار، و سيقوم تعالى بالحكم و القضاء العادل عليها، و هو بعلمه سيجعل صباخ الظالمين المذنبين مظلما.
و عند ما سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن معنى الآية فأجاب:
«ألم تر إلى الرجل ينظر إلى الشيء و كأنّه لا ينظر إليه، فذلك خائنة الأعين» [٢].
أي يوهم أنّه لا ينظر إليه.
قد يتأول البعض بنظره إلى أعراض الناس و إلى ما يحرم النظر إليه، و قد يستطيع الفاعل أن يخفي فعلته عن الآخرين، لكن ذلك لا يخفى عن علم اللّه المحيط بكل ذرات الوجود إذ: لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ
[١]- هناك احتمالان من حيث التركيب النحوي لجملة «يعلم خائنة الأعين»: الأول: أن (خائنة) لها معنى مصدري و تعني الخيانة (مثل كاذبة و لاغية بمعنى كذب و لغو). و يحتمل أن تكون (اسم فاعل) من باب تقديم الصفة، أي أنها تعني في الأصل (الأعين الخائنة).
[٢]- تفسير الصافي أثناء الحديث عن الآية.