الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - يوم تبلغ القلوب الحناجر
الآيات [سورة غافر (٤٠): الآيات ١٨ الى ٢٠]
وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ (١٨) يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩) وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٢٠)
التّفسير
يوم تبلغ القلوب الحناجر:
هذه الآيات تستمر- كالآيات السابقة- في وصف القيامة- يوم التلاقي- و تحدّد سبع خصائص للقيامة و الحوادث المهولة و المدهشة التي تدفع بكل انسان مؤمن نحو التفكير و التأمل بالحياة و المصير.
يقول تعالى: وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ.
«الآزفة» باللغة بمعنى (القريب) و يا لها من كناية عجيبة، حيث أطلق سبحانه على يوم القيامة يوم الآزفة كي لا يظن الجهلة أن هناك فترة طويلة تفصلهم عن ذلك اليوم، فلا ينبغي- و الحال هذه- أن ينشغل المرء بالتفكير به! و إذا نظرنا بتأمّل فسنجد أنّ عمر الدنيا بأجمعه لا يعادل سوى لحظة زائلة