الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - دعاء حملة المستمر للمؤمنين
بعض السور، فإنّنا سنقف عليه مرّة اخرى في باب البحوث إن شاء اللّه [١].
في الآية التي تليها استمرار دعاء حملة العرش للمؤمنين، يقول تعالى:
رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ.
و أيضا: وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ [٢].
لماذا؟ ل إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
هذه الآية التي تبدأ بكلمة (ربّنا) التي يطلب حملة العرش و الملائكة المقرّبون بها من خالقهم- بإصرار- أن يتلطف بعباده المؤمنين، و يركّزون في هذا الطلب على مقام ربوبيته تعالى، و هؤلاء لا يريدون من خالقهم انقاذ المؤمنين من عذاب القيامة و حسب، بل إدخالهم في جنات خالدة، ليس وحدهم و إنّما مع آبائهم و أزواجهم و أبنائهم السائرين على خطّهم في الاستقامة و الإيمان ... إنّهم يطلبون الدعم من عزّته و قدرته، أمّا الوعد الإلهي الذي أشارت إليه الآية فهو نفس الوعد الذي ورد مرارا على لسان الأنبياء لعامة الناس.
أمّا تقسيم المؤمنين إلى مجموعتين، فهو في الواقع يكشف عن حقيقة أنّ هناك مجموعة تأتي بالدرجة الأولى، و هي تحاول أن تتبع الأوامر الإلهية بشكل كامل.
أمّا المجموعة الأخرى فهي ليست بدرجة المجموعة الأولى و لا في مقامها، و إنّما بسبب انتسابها إلى المجموعة الأولى و محاولتها النسبية في اتباعها سيشملها دعاء الملائكة.
بعد ذلك تذكر الآية الفقرة الرّابعة من دعاء الملائكة للمؤمنين: وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ.
ثم ينتهي الدعاء بهذه الجملة ذات المعنى الكبير: وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
[١]- كما في نهاية الآية (٥٤) من الأعراف، نهاية الآية (٧) من هود، و نهاية الآية (٢٥٥) من البقرة.
[٢]- جملة (من صلح) معطوفة على الضمير في جملة «و أدخلهم».