الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - ج الآثار السيئة للجدال السلبي
على جمعها و تصنيفها فإنّها ستشكّل كتابا كبيرا و ضخما للغاية. (و قد قام العلّامة الشيخ الطبرسي بجمع بعضها في كتابه «الإحتجاج»).
و بالطبع لم ينحصر مقام المجادلة بالتي هي أحسن و مناظرة الخصوم على المعصومين، بل إن الأئمّة عليهم السّلام كانوا يحثون من يجدون فيه القدرة الكافية و المنطق القوي المتين للقيام بهذه الوظيفة، و الّا فقد تضعف جبهة الحق و يقوى عود خصومها، و يجدون في أنفسهم الجرأة في مواجهة الحق و التمادي في عنادهم.
و في هذا الاتجاه نقرأ في حديث، أنّ أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام يلقّب ب «الطيار» و يدعى (حمزة بن محمّد) جاء إلى الإمام الصادق عليه السّلام و قال له: «بلغني أنك كرهت مناظرة الناس» فأجابه الإمام عليه السّلام
بقوله: «أما مثلك فلا يكره، من إذا طار يحسن أن يقع، و إن وقع يحسن أن يطير، فمن كان هذا لا نكرهه» [١].
كلام جميع يشير بوضوح كاف إلى القوة و المتانة في قدرة الاستدلال و المناظرة و خصم الطرف المقابل لمن يريد خوض المناظرة مع الخصوم، كي يكون بمقدوره استخلاص النتائج و إنهاء البحث، فلا بدّ من حضور اشخاص مستعدين و لهم تسلط كاف على البحوث الاستدلالية، حتى لا يحسب ضعف منطقهم بأنّه من ضعف دينهم و مذهبهم.
ج: الآثار السيئة للجدال السلبي
صحيح أنّ البحث و النقاش هو مفتاح لحل المشاكل، إلّا أنّ هذا الأمر يصح في حال رغبة الطرفين في نشدان الحق و البحث عن الطريق الصحيح، أو على الأقل يكون أحد الطرفين متمسكا بالحق و مستهدفا السبيل إليه فيما يخوض من
[١]- رجال «الكشي، صفحة ٢٩٨.