الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - ب الجدال السلبي و الإيجابي
هاتُوا بُرْهانَكُمْ [١].
و في المواقف التي كانت تتطلب إظهار البرهان و الدليل، ذكر القرآن أدلة مختلفة، كما نقرأ ذلك في آخر سورة «يس» حين جاء ذلك الرجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و هو يمسك بيده عظما فقال له سائلا: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ [٢] فذكر القرآن عددا من الأدلة على لسان الرّسول الأكرم في المعاد و قدرة الخالق على إحياء الموتى.
و في القرآن نماذج اخرى واضحة على الجدال الإيجابي، كما في الآية (٢٥٨) من سورة البقرة، التي تعكس كلام إبراهيم عليه السّلام و أدلته القاطعة أمام نمرود.
و الآيات (٤٧- ٥٤) من سورة «طه» تعكس تحاجج موسى و فرعون.
و كذلك نجد القرآن مليء بالأدلة المختلفة التي أقامها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم مقابل عبدة الأصنام و المشركين و أصحاب الذرائع.
و من جهة اخرى يذكر القرآن الكريم نماذج اخرى من مجادلات أهل الباطل لإثبات دعاواهم الباطلة من خلال استخدام السفسطات الكلامية و الحجج الواهية لابطال الحق و غواية عوام الناس.
إنّ السخرية و الاستهزاء و التهديد و الافتراء و الإنكار الذي لا يقوم على دليل، هي مجموعة من الأساليب التي يعتمدها الظالمون الضالّون إزاء الأنبياء و دعواتهم الكريمة، أمّا الاستدلال الممزوج بالعاطفة و الحبّ و الرأفة بالناس فهو أسلوب الأنبياء، رسل السماء إلى الأرض.
في الرّوايات الإسلامية و التأريخ الإسلامي آثار كثيرة و غنية عن مناظرات الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و أئمّة أهل البيت عليهم السّلام مع المعارضين، و إذا ما توفر جهد معين
[١]- البقرة، الآية ١١١.
[٢]- سورة يس، الآية ٧٨.