الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - ذلك اليوم الذي تشرق الأرض بنور ربّها
في حين يعتقد البعض الآخر بأنّ الملائكة هم الشهداء على أعمال الإنسان، و الآية (٢١) في سورة (ق) تعطي الدليل على هذا المعنى وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ.
و قال البعض: إن أعضاء بدن الإنسان و مكان و زمان الطاعة و المعصية هم الذين يشهدون على الإنسان يوم القيامة.
و يبدو أن كلمة (شهداء) لها معان واسعة، أشار كلّ مفسر إلى جانب منها في تفسيره.
و احتمل البعض أنّها تخص «الشهداء» الذين قتلوا في سبيل اللّه، و لكن هذا الاحتمال غير وارد و بعيد، لأن الحديث هو عن شهداء محكمة العدل الإلهي، و ليس عن شهداء طريق الحق، مع إمكانية انضمامهم إلى صفوف الشهود.
العبارة الرّابعة تقول: وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ.
و الخامسة تضيف: وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ.
فمن البديهيات، عند ما يكون الحاكم هو البارئ عزّ و جلّ، و تشرق الأرض بنور عدالته، و تعرض صحائف أعمال الإنسان التي تبيّن كلّ صغيرة و كبيرة بدقّة، و يحضر الأنبياء و الشهود و العدول، فلا يحكم البارئ عزّ و جلّ إلا بالحق، و في مثل هذا المحاكم لا وجود للظالم و الاستبداد مطلقا.
العبارة السادسة في الآية التالية أكملت الحديث بالقول: وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ.
إنّ جزاء الأعمال و عواقبها سترد إليهم، و هل هناك مكافأة و مجازاة أعلى من أن يريد عمل الإنسان بصورة كاملة إلى الإنسان نفسه (نلفت الانتباه إلى أن كلمة (وفيت) تعني الأداء بصورة كاملة) و يبقى مرافقا له إلى الأبد.
فالذي يتمكن من تنفيذ مثل هذه المناهج العادلة بدقّة، هو الذي أحاط علمه