الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - ٢- ما هو صور إسرافيل
و
في حديث ورد عن رسول اللّه، جاء فيه: «الصور قرن من نور فيه أثقاب على عدد أرواح العباد» [١].
طرح مسألة النور هنا بمثابة جواب على السؤال الثّاني المذكور أعلاه، و يوضح أن الصيحة العظيمة ليست من قبيل الأمواج الصوتية الاعتيادية، و إنّما هي صيحة أعظم و أعظم، و تكون أمواجها ذات سرعة فائقة و غير طبيعية حتى أنّها أسرع من الضوء الذي يجتاز السماء و الأرض بفترة زمنية قصيرة جدّا، ففي المرّة الأولى تكون مميتة، في المرة الثانية تكون باعثة للأموات.
أمّا كيف يتسبب مثل هذا الصوت في إماتة العالمين، فإنّ كان هذا الأمر عجيبا في السابق، فإنه غير عجيب اليوم، لأننا سمعنا كثيرا بأن الأمواج الانفجارية تسببت في تمزق أجساد البعض و إصابة آخرين بالصميم، و رمي آخرين إلى مسافة بعيدة عن مكانهم، و تسببت في تدمير البيوت أيضا، كما شاهد الكثير منّا كيف أنّ زيادة سرعة الطائرة و بعبارة اخرى (اختراق حاجز الصوت) يولّد صوتا مرعبا و أمواجا مدمّرة، قد تحطم زجاج نوافذ الكثير من العمارات و البيوت.
فإذا كانت الأمواج الصوتية الصغيرة التي هي من صنع الإنسان تحدث مثل هذا التأثير، فما هي الآثار التي تتركها الصيحة الإلهية العظيمة، هي بلا شكّ انفجار عالمي كبير.
و لهذا السبب لا عجب أيضا إن قلنا بوجود أمواج تقابل تلك الأمواج، و أنّها تهز الإنسان و توقظه و تحييه، رغم أنّه من العسير علينا تصور هذا المعنى، و لكننا نرى دائما كيف يوقظ النائم من نومه بواسطة الصوت، و كيف يعود الإنسان المغمى عليه إلى حالته الطبيعية بواسطة عدّة صعقات شديدة، و نكرر القول مرّة اخرى، و نقول: إنّ علمنا المحدود لا يمكنه إدراك سوى ظلّ هذه الأمور و من بعيد.
[١]- علم اليقين، الصفحة ٨٩٢.