الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - (النفخ في الصور) و موت و إحياء جميع العباد
أمّا الآية (٥٣) من سورة يس إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ فإنّها تتحدث عن صيحة (الإحياء) التي تبعث الناس من جديد و تحضرهم إلى محكمة العدل الإلهية.
من مجموع هذه الآيات يمكن أن يستشف بأن نهاية أهل السموات و الأرض تتمّ بعد صيحة عظيمة و هي (صيحة الموت) و أنّهم يبعثون من جديد و هم قيام بصيحة عظيمة أيضا، و هذه هي (صيحة بعث الحياة).
و أمّا كيف تكون هاتان الصيحتان؟
و ما هي آثار الصيحة الأولى و تأثير الصيحة الثانية؟ فلا علم لأحد بهما إلّا اللّه سبحانه و تعالى، و لذا ورد في بعض الرّوايات التي تصف (الصور) الذي ينفخ فيه «إسرافيل» في نهاية العالم، عن علي بن الحسين عليه السّلام:- «و للصور رأس واحد و طرفان، و بين طرف رأس كلّ منهما إلى الآخر مثل ما بين السماء إلى الأرض» قال: فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي بلي الأرض فلا يبقى في الأرض ذو روح إلّا صعق و مات، و يخرج الصوت من الطرف الذي بلي السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح إلّا صعق و مات إلّا إسرافيل، قال: فيقول اللّه لإسرافيل: يا إسرافيل، مت، فيموت إسرافيل ...» [١].
على أية حال، فإنّ أكثر المفسّرين اعتبروا (النفخ في الصور) كناية لطيفة عن كيفية نهاية العالم و بدء البعث، و لكن مجموعة قليلة من المفسّرين قالوا: إن (صور) هي جمع (صورة) و طبقا لهذا القول، فقد اعتبروا النفخ في الصور يعني النفخ في الوجه، مثل نفخ الروح في بدون الإنسان، و وفق هذا التّفسير ينفخ مرّة واحدة في وجوه بني آدم فيموتون جميعا، و ينفخ مرة اخرى فيبعثون جميعا [٢].
هذا التّفسير إضافة إلى كونه لا يتطابق مع ما جاء في الروايات، فإنّه
[١]- تفسير نور الثقلين، المجلد ٤، الصفحة ٥٠٢.
[٢]- يرجى الانتباه إلى أنّ (صور) هي على وزن (نور)، و (صور) هي على وزن (زحل) هما جمع (الصورة).