الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - (النفخ في الصور) و موت و إحياء جميع العباد
الآية [سورة الزمر (٣٩): آية ٦٨]
وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)
التّفسير
(النفخ في الصور) و موت و إحياء جميع العباد:
الآيات الأخيرة في البحث السابق تحدثت عن يوم القيامة، و آية بحثنا الحالي تواصل الحديث عن ذلك اليوم مع ذكر إحدى الميزات المهمة له، إذ تبدأ الحديث بنهاية الحياة في الدنيا، و تقول: وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ.
يتّضح بصورة جيدة من هذه الآية أنّ حادثتين تقعان مع نهاية العالم و عند البعث، في الحادثة الأولى يموت الأحياء فورا، و في الحادثة الثانية- التي تقع بعد فترة من وقوع الحادثة الأولى- يعود كلّ الناس إلى الحياة مرّة اخرى، و يقفون بانتظار الحساب.
القرآن المجيد عبّر عن هاتين الحادثتين ب «النفخ في الصور»، و هذا التعبير كناية عن الحوادث المفاجئة و المتزامنة التي ستقع و «الصور» بمعنى البوق الذي يتخذ من قرن الثور و يكون مجوفا عادة حيث يستخدم مثل هذا البوق في حركة