الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - الشرك محبط للأعمال
أنبياء العظام بهذه اللهجة الشديدة، فعلى الأمة أن تحسب حسابها، هذا الأسلوب من قبيل ما نصّ عليه المثل المعروف (إيّاك أعني و اسمعي يا جارة).
و نفس المعنى
ورد في حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام أثناء إجابته على سؤال وجهه إليه المأمون، إذ قال: يا بن رسول اللّه أليس من قولك أن الأنبياء معصومون؟ قال عليه السّلام: «بلى» قال: فما معنى قول اللّه إلى أن قال: فأخبرني عن قول اللّه: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ.
قال الرضا عليه السّلام: «هذا ممّا نزل بإيّاك أعني و اسمعي يا جارة، خاطب اللّه بذلك نبيّه و أراد به أمته» و كذلك قوله: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ... و قوله تعالى:
وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا قال: صدقت يا ابن رسول اللّه [١].
الآية التالية تضيف للتأكيد أكثر بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [٢].
تقديم اسم الجلالة للدلالة على الحصر، و ذلك يعني أن ذات اللّه المنزهة يجب أن تكون معبودك الوحيد، ثمّ تأمر الآية بالشكر، لأن الشكر على النعم التي أغدقت على الإنسان هي سلم يؤدي إلى معرفة اللّه، و نفي كلّ أشكال الشرك، فالشكر على النعم من الأمور الفطرية عند الإنسان، و قبل الشكر يجب معرفة المنعم، و هنا فإن خط الشكر يؤدي إلى خط التوحيد، و ينكشف بطلان عبادة الأصنام التي لا تهب للإنسان آية نعمة.
الآية الأخيرة في بحثنا هذا تكشف عن الجذر الرئيسي لانحرافهم، و تقول:
وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ. و لهذا تنزلوا باسمه المقدس حتى جعلوه رديفا للأوثان!! نعم، فمصدر الشرك هو عدم معرفة البارئ عزّ و جلّ بصورة صحيحة، فالذي
[١]- المصدر السابق.
[٢]- (الفاء) في (فاعبد) زائدة للتأكيد على ما قيل، و قال البعض: إنّها (فاء) الجزاء و قد حذف شرطه و التقدير (إن كنت عابدا فاعبد اللّه)، ثمّ حذف الشرط، و قدم المفعول مكانه.