الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - اللّه خالق كلّ شيء و حافظه
و لهذا السبب أوردت الآية المذكورة بمثابة استنتاج وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ.
لأنّهم تركوا المصدر الرئيسي و المنبع الحقيقي لكل الخيرات و البركات و تاهوا في صحاري الضلال عند ما أعرضوا بوجوههم عن مالك مفاتيح السماوات و الأرض، و توجهوا نحو موجودات عاجزة تماما عن تقديم أدنى عمل لهم.
و
قد ورد في حديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه طلب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم توضيح معنى كلمة (مقاليد) فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «يا علي، لقد سئلت عن عظيم المقاليد، هو أن تقول عشرا إذا أصبحت، و عشرا إذا أمسيت، لا إله الّا اللّه و اللّه أكبر و سبحان اللّه و الحمد للّه و استغفر اللّه و لا قوة إلا باللّه (هو) الأوّل و الآخر و الظاهر و الباطن له الملك و له الحمد (يحيي و يميت) بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير» [١].
ثم أضاف: «من قالها عشرا إذا أصبح، و عشرا إذا أمسى، أعطاه اللّه خصالا ستا ... أوّلها يحرسه من الشيطان و جنوده فلا يكون لهم عليه سلطان».
أمّا من ردد هذه الكلمات بصورة سطحية فإنّه- حتما- لا يستحق كل، هذه المكافآت، فيجب الإيمان بمحتواها و التخلق بها.
هذا الحديث يمكن أن يشير إلى أسماء اللّه الحسنى التي هي أصل الحاكمية و المالكية لهذا العالم الكوني.
من مجموع كلّ الأمور التي ذكرناها في الآيات السابقة بشأن فروع التوحيد، يمكن الحصول على نتيجة جيدة، و هي أنّ التوحيد في العبادة هو حقيقة لا يمكن نكرانها و على كلّ إنسان عاقل أن لا يسمح لنفسه بالسجود للأصنام، و لهذا فإن
[١]- تفسير القرطبي، المجلد الثامن، الصفحة ٥٧١٩، و تفسير أبو الفتوح الرازي، المجلد ٩، الصفحة ٤١٧ ذيل آيات البحث (مع اختصار ذيل الحديث).