الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - اللّه خالق كلّ شيء و حافظه
هذا الكلام يدعو إلى الإمعان و التأمل أكثر في آيات القرآن المجيد، لأن التكبر هو المصدر الرئيسي للكفر، كما نقرأ ذلك بشأن الشيطان أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ [١]. و لهذا السبب فلا يمكن أن يكون للمستكبرين مكان آخر غير جهنم ليحترقوا بنارها، و
قد ورد في حديث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.
«إنّ في جهنم لواد للمتكبرين يقال له سقر، شكى إلى اللّه عزّ و جلّ شدة حرّه، و سأله أن يتنفس فأذن له فتنفس فأحرق جهنم» [٢].
الآية التالية تتحدث عن طائفة تقابل الطائفة السابقة، حيث تتحدث عن المتقين و ابتهاجهم في يوم القيامة، إذ تقول: وَ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ [٣].
ثم توضح فوزهم و انتصارهم من خلال جملتين قصيرتين مفعمتين بالمعاني، لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ.
نعم، إنّهم يعيشون في عالم لا يوجد فيه سوى الخير و الطهارة و السرور، و هذه العبارة القصيرة جمعت- حقّا- كلّ الهبات الإلهية فيها.
الآية التالية تتطرق من جديد إلى مسألة التوحيد و الجهاد ضدّ الشرك، و تواصل مجادلة المشركين، حيث تقول: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ.
العبارة الأولى في هذه الآية تشير إلى (توحد اللّه في الخلق) و الثانية تشير إلى (توحده في الربوبية).
فمسألة (توحده في الخلق) هي حقيقة اعترف بها حتى المشركون، كما ورد
[١]- البقرة، ٣٤.
[٢]- تفسير علي بن إبراهيم، نقلا عن تفسير نور الثقلين، المجلد ٤، الصفحة ٤٩٦، كما ورد نفس المعنى في تفسير الصافي في ذيل آيات البحث.
[٣]- «مفازة»: مصدر ميمي بمعنى الفوز و الظفر، و (الباء) في (بمفازتهم) للملابسة أو السببية، و بالنسبة إلى الحالة الأولى يكون المعنى إن اللّه يعطيهم النجاة المقترنة بالخلاص و الفلاح، أمّا بالنسبة إلى الحالة الثانية فالمعنى يكون (إن اللّه أنقذهم و نجاهم بسبب إخلاصهم) كناية عن الأعمال الصالحة و الإيمان-.