الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - الندم لا ينفع في ذلك اليوم
فهل يمكن أن يعاقب البارئ عزّ و جلّ أحدا من دون أن يتمّ حجّته عليه؟
و هل كان هناك فرق بينك و بين الذين اهتدوا إلى طريق الحق من حيث المناهج التربوية الإلهية التي أعدّت لكم و لهم؟ لهذا فأنت المقصر الرئيسي، و أنت بنفسك جلبت اللعنة إليك! فمن بين تلك الأعمال الثلاثة يعد (الاستكبار) الجذر الرئيسي، و من بعد يأتي التكذيب بآيات اللّه، و حصيلة الاثنين هو الكفر و عدم الإيمان.
و لكن لماذا لم يجيب القرآن على القول الأول؟
الجواب: لأنّ هناك حقيقة لا مناص منها، و هي أنّهم يجب أن يتحسروا و يغرقوا في الغم و الهم.
و أما بشأن قولهم الثّالث الذي يتوسلون فيه إلى البارئ عزّ و جلّ كي يسمح لهم بالعودة إلى الحياة الدنيا، فإنّ القرآن الكريم يجيبهم في عدّة آيات منها الآية (٢٨) من سورة الأنعام: وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ و الآية (١٠٠) من سورة المؤمنون، و لا حاجة لتكرار تلك الأجوية.
و الملاحظ هنا أنّ الرد على قولهم الثّاني، يمكن أن يكون في الوقت نفسه إجابة على السؤال الثّالث أيضا، لأنّهم ماذا يهدفون من عودتهم إلى الحياة الدنيا؟
هل أنّه أمر آخر غير إتمام الحجة، في حين أنّ البارئ عزّ و جلّ أتمّ الحجة عليهم بصورة كاملة لا نقص فيها، فانتباه المجرمين من غفلتهم فور مشاهدتهم للعذاب، إنّما هو نوع من اليقظة الاضطرارية التي لا يبقى لها أي أثر عند ما يعودون إلى حالتهم الطبيعية. حقا إنّه نفس الموضوع الذي يشير إليه القرآن الكريم بشأن الكافرين و المشركين الذين يدعون اللّه مخلصين له الدين عند ما يبتلون بخطر ما في وسط البحر المتلاطم الأمواج، ثمّ ينسون اللّه بمجرّد أن ينجيهم و يوصلهم بسلام إلى ساحل النجاة فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ