الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - إنّ اللّه يغفر الذنوب جميعا عليهم السّلام
نعم، لهذا السبب فإنّ الآية المذكورة أعلاه من أوسع و أشمل آيات القرآن المجيد، حيث تعطي الأمل بغفران كلّ أنواع الذنوب، و لهذا السبب فإنّها تبعث الأمل في النفوس أكثر من بقية الآيات القرآنية. و حقّا، فإنّ الذي لا نهاية لبحر لطفه، و شعاع فيضه غير محدود، لا يتوقع منه أقل من ذلك.
و قد شغلت أذهان المفسّرين مسألتان، رغم أن حلهما كامنة في هذه الآية و الآية التي تليها:
الأولى: هل أنّ عمومية الآية تشمل كلّ الذنوب حتّى الشرك و الذنوب الكبيرة الأخرى، فإذا كان كذلك فلم تقول الآية (٤٨) من سورة النساء: إنّ الشرك من الذنوب التي لا تغتفر إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ.
و الثّانية: هل أنّ الوعد الذي أعطاه اللّه بغفران الذنوب مطلق أم مشروط بالتوبة و نظير ذلك؟
و بالطبع فإنّ السؤال الأوّل مرتبط بالسؤال الثّاني، و الجواب عليهما سيتّضح خلال الآيات التالية بصورة جيدة، لأنّ هناك ثلاثة أوامر وردت في الآيات التالية وضحت كلّ شيء أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ و الثّانية وَ أَسْلِمُوا لَهُ و الثّالثة وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ.
هذه الأوامر الثّلاثة تقول: إنّ أبواب المغفرة و الرحمة مفتوحة للجميع من دون أي استثناء، و لكن شريطة أن يعودوا إلى أنفسهم بعد ارتكاب الذنب، و يتوجهوا في مسيرهم نحو البارئ عزّ و جلّ، و يستسلموا لأوامره، و يظهروا صدق توبتهم و إنابتهم بالعمل، و بهذا الشكل فلا الشرك مستثنى من المغفرة و لا غيره، و كما قلنا فإنّ هذا العفو العام و الرحمة الواسعة مشروطان بشروط لا يمكن تجاهلها.
و إذا كانت الآية (٤٨) من سورة النساء تستثني المشركين من هذا العفو