الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - إنّ اللّه يغفر الذنوب جميعا عليهم السّلام
تعطي الأمل للمذنبين، فشموليتها وسعتها وصلت إلى درجة
قال بشأنها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام: «ما في القرآن آية أوسع من يا عبادي الذين أسرفوا ...» [١].
و الدليل على ذلك واضح من وجوه:
١- التعبير ب يا عِبادِيَ هي بداية لطف البارئ عزّ و جلّ.
٢- التعبير ب (إسراف) بدلا من (الظلم و الذنب و الجريمة) هو لطف آخر.
٣- التعبير ب عَلى أَنْفُسِهِمْ يبيّن أنّ ذنوب الإنسان تعود كلّها عليه، و هذا التعبير هو علامة اخرى من علامات محبّة اللّه لعباده، و هو يشبه خطاب الأب الحريص لولده، عند ما يقول: لا تظلم نفسك أكثر من هذا! ٤- التعبير ب لا تَقْنَطُوا مع الأخذ بنظر الاعتبار أن «القنوط» يعني- في الأصل- اليأس من الخير، فإنّها لوحدها دليل على أن المذنبين يجب أن لا يقنطوا من اللطف الإلهي.
٥- عبارة مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ التي وردت بعد عبارة لا تَقْنَطُوا تأكيد آخر على هذا الخير و المحبّة.
٦- عند ما نصل إلى عبارة إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ التي بدأت بتأكيد، و كلمة «الذنوب» التي جمعت بالألف و اللام تشمل كلّ الذنوب من دون أيّ استثناء، فإنّ الكلام يصل إلى أوجه، و عندها تتلاطم أمواج بحر الرحمة الالهية.
٧- إنّ ورود كلمة (جميعا) كتأكيد آخر للتأكيد السابق يوصل الإنسان إلى أقصى درجات الأمل.
٨ و ٩- وصف البارئ عزّ و جلّ بالغفور و الرحيم في آخر الآية، و هما وصفان من أوصاف اللّه الباعثة على الأمل، فلا يبقى عند الإنسان أدنى شعور باليأس أو فقدان الأمل.
[١]- مجمع البيان و تفسير القرطبي و تفسير الصافي ذيل الآية مورد البحث.