الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠ - عليك الإخلاص في الدين!
اللّه) أو بخصوص (العبادة و الطاعة).
الآية التّالية تؤكد مرّة اخرى على مسألة الإخلاص، و تقول: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ و هذه العبارة ذات المعنيين:
الأوّل: هو أنّ البارئ عزّ و جلّ لا يقبل سوى الدين الخالص، و الاستسلام الكامل له من دون أيّ قيد أو شرط، و لا يقبل أي عمل فيه رياء أو شرك، أو خلط للقوانين الإلهية بغيرها من القوانين الوضعية.
و الثّاني: هو أنّ الذين و الشريعة الخالصة يجب أخذها من اللّه فقط، لأن أفكار الإنسان ناقصة و ممزوجة بالأخطاء و الأوهام.
و لكن وفق ما جاء في ذيل الآية السابقة فإنّ المعنى الأوّل أنسب، لأن الذين يؤدون المطلوب منهم بإخلاص هم العباد، و لهذا فإنّ هذا الخلوص في الآية مورد بحثنا يجب أن يراعى من جانب أولئك.
و هناك دليل آخر على هذا الكلام، و هو حديث
ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، جاء فيه أن رجلا قال لرسول اللّه: يا رسول اللّه! إنّا نعطي أموالنا التماس الذكر، فهل لنا من أجر فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا، قال: يا رسول اللّه! إنّا نعطي التماس الأجر و الذكر، فهل لنا أجر؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إن اللّه تعالى لا يقبل إلّا من أخلص له، ثمّ تلا هذه الآية: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ [١].
و على أية حال، فإنّ هذه الآية في الواقع استدلال للآية التي جاءت قبلها، فهناك تقول: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ و هنا تقول: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ.
مسألة الإخلاص تناولتها الكثير من الآيات القرآنية و الأحاديث الإسلامية، و بدء الجملة مورد بحثنا ب (ألا) التي تستعمل عادة لجلب الانتباه، هو دليل آخر على أهمية هذا الموضوع.
ثم تنتقل الآية إلى إبطال المنطق الواهي الضعيف للمشركين الذين تركوا
[١]- روح المعاني، المجلد ٢٣، الصفحة ٢١٢ ذيل آيات البحث.