ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٩٢
إِنِّى وَضَعْتُهَآ أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى» [١] و أمثال ذلك ـ فكذلك الاستفهام لا يُستعمل دائما في المعنى الحقيقي ، فقد يُراد منه التقرير أو التوبيخ أو التهكم . و الظاهر أن المقام قد اُريد به التشجيع و الترغيب ؛ فإنّ الداعي في مقام الاستغاثة و الالتجاء باللّه تعالى في تعجيل فرج حجة العصر ، فغرضه من سؤال مكان الحسنين عليهماالسلامو الأئمة المظلومين تذكار مظلوميتهم و مصائبهم ؛ ليكون أرغب في تعجيل فرج المنتقِم . قوله : « حَبَائل » استعير الحبائل للبدع و أقوال الكفر و النفاق ، بمشابهة أنها من صنائع الشيطان و مصائده ؛ ليصيد بها قلوب الضعفاء من المسلمين . قوله : « أين بابُ اللّه » لمّا كان اللّه تعالى منزَّها عن العلائق الجسمانية ـ على ما هو مبرهَن في الكلام ـ فنسبة الباب أو الوجه لا بدّ أن يكون بضرب من التأويل ، فاستعير له الباب كما استعير له الوجه من باب الاستعارة التخييلية ، فتشبه ذاته الأقدس في النفس بالبيت أو بإنسان ذي وجه استعارة بالكناية ، و الغرض بيان مراتب أمير المؤمنين و عترته المعصومين سلام اللّه عليهم . و كما أنه لا يُؤتى البيت إلا من طريق الباب ، فلا يتيسر معرفة اللّه تعالى إلا ببياناتهم ، و لا يُتوجه إليه تعالى إلا بهم .
المعنى :
لما انتهى الكلام في العبارات السابقة إلى مظلومية آل محمد ـ سلام اللّه عليهم ـ و جريان القضاء لهم بالقتل و السبي و التبعيد ، و يحق للسامعين أن يبكوا عليهم و يجزعوا لمصابهم . و معلوم أن البكاء و سيلان الدموع عند استماع مظلومية واحد من آحاد الناس و من نوع البشر ـ مع قطع النظر عن الخصوصيات و مراعاة بعض الجوامع و السنخية ـ من مقتضيات الطبيعة البشرية ، و كلما ازدادت المناسبة فتزيد الرقة و بسببها يزيد البكاء ، فإنّ الحزن إذا استولى على القلب فتصعد البخارات المتولَّدة من حرارة الباطن به سبب الحزن و الألم ، فيستحيل عند تصاعدها إلى الدماغ ماءً و ـ تتقاطر من مجارى الدمع ، و إلا فيوجب بياض العين ، كما في حق يعقوب ـ على نبينا و آله و عليه السلام ـ حيث قال تعالى : «وَ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ» [٢] .
[١] سورة مريم ، الآية ٤ .[٢] سورة آل عمران ، الآية ٣٦ .[٣] سورة يوسف ، الآية ٨٤ .[٤] سورة الأنبياء ، الآية ٢٣ .[٥] سورة النحل ، الآية ١٦ .[٦] نقله عنه النراقي في عوائد الأيام ، ص ٢٤٦ .[٧] نقل البياضي في الصراط المستقيم : (ج ٢ ، ص ٢٦٠) عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : و اللّه لكأني أنظر إليه بين الركن و المقام ، يبايع الناس بكتاب جديد ، و أمر شديد ، و سلطان من السماء ، لا ترد له راية . و روى الصفار القمي في بصائر الدرجات : (ص ١٧٥ ح ١٣) عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رواية : كيف أنت إذا رأيت أصحاب القائم قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة ، ثم أخرج المثال الجديد على العرب الشديد .[٨] سورة البقرة ، الآية ١٨٩ .[٩] الإحتجاج ، ج ١ ، ص ٣٣٨ ، مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ، ج ١ ، ص ٣١٤ ؛ بحار الأنوار ، ج ٢٣ ، ص ٣٢٨ ، ح ٩ .[١٠] الصافي ، ج ٥ ، ص ١١٠ .[١١] سورة الرحمن ، الآية ٢٧ .[١٢] مجمع البحرين ، ج ٤ ، ص ٤٧٣ .[١٣] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ٣٣٤ ؛ و انظر : التوحيد ، ص ١١٧ ، ح ٢١ .[١٤] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢ ، ص ١٠٦ ح ٣ ؛ الأمالي للصدوق ، ص ٥٤٥ ، ح ٧٢٨ ؛ التوحيد ، ص١١٧ ، ح ٢١ ؛ الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ١٩٠ .[١٥] بحار الأنوار ، ج ٣٢ ، ص ٢١٠ ، ح ١٦٥ .[١٦] الغيبة للنعماني ، ص ٣٠٧ ، ح ١ .[١٧] مسالك الافهام ج ١١ ص ٤٥٩ ، بحار الأنوار ج ٦٣ ص ٤.[١٨] سورة الإسراء ، الآية ٣٣ .[١٩] كما في الكافي ، ج ١ ، ص ٤٦٥ ، ح ٦ ؛ و الأمالي للطوسي ، ص ٤١٨ ، ح ٩٤١ ؛ و بحار الأنوار ، ج ٤٥ ، ص ٢٢١ ، ح ٣ .[٢٠] سورة النمل ، الآية ٦٢ .[٢١] بحار الأنوار ، ج ٥٢ ، ص ٣٤١ ، ح ٩١ ؛ و انظر : الغيبة للنعماني ، ص ١٨٢ .[٢٢] تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٥٦ .