ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٧٠
و هو ثابت على التقديرين ؛ فإن نساء النبي على هيئة الجمعية إنما كانت بها ، و أما في مكة فزوجته صلى الله عليه و آله و سلم هي خديجة سلام اللّه عليها ، و بعد وفاتها لم يثبت بها إلا عدة شهور فاُمر بالهجرة . ومع هذا فنقول : لا تلازم في الآيات القرآنية بين الصدر و الذيل ، فربما يقع فيها التفات ، و هو أيضا من فنون البلاغة ، فكما وقع الالتفات في آية يوسف : «أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا وَ اسْتَغْفِرِى لِذَنـبِكِ» [١] مع وجود واو الرابطة بين الجملتين ، فأوّلها خطاب ليوسف ، ثم التفت إلى زليخا . و الأمر في المقام بالعكس ؛ فإنّ الأوّل التفات من المعصوم إلى غير المعصوم ، و فيما نحن فيه بالعكس . و لا يخفى ما في هذا الالتفات من دقائق النكات بعنوان التعريض ، فكما أن إعطاء سورة البراءة للأوّل ليحملها إلى مكة ، ثم أخذها و إعطاؤها لأمير المؤمنين عليه السلام ، فيه من توهين الأوّل و تبجيل عليٍّ ما ليس فيما لو أعطى السورة عليّا عليه السلام من أوّل الأمر ، فكذلك الخطاب المتوجه أولاً إلى نساء النبي بالتخويف و الإنذار بقوله : «وَ قَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَ لاَ تَبَرَّجْنَ» [٢] الآية ، ثم التوجه إلى جماعة اُخرى بوعد التطهير و العصمة تعريضا بأنّ الجماعة الاُولى ليست قابلة لهذه المراتب . هذا كله مع أن لفظ « أهل البيت » كالنص فيما ذكرنا ؛ إذ ليس للنساء حق في البيت ليكون مصححا للنسبة . و دفنُ الرجلين في بيته ـ بزعم حق المرأتين ـ قد أجاب عنه الحسن بن فضال فيما حكم به أبو حنيفة ؛ على ما في الاحتجاج [٣] و غيره [٤] . و قد أشار إلى بعض الجواب ابن عباس في قبالها مخاطبا لها يوم ممانعة حمل جنازة الحسن المجتبى إلى روضة جده بأمر منها ، فقال : تجَمَّلتِ تبَغَّلتِ و إن عشتِ تفَيَّلتِ لكِ التُّسعُ من الثُّمنِ و بالكلِّ تمَلَّكتِ [٥]
[١] سورة يوسف ، الآية ٢٩ .[٢] سورة الأحزاب ، الآية ٣٣ .[٣] الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ١٥٠ .[٤] الفصول المختارة ، ص ٧٤ ؛ كنز الفوائد ، ص ١٣٥ .[٥] الإيضاح للفضل بن شاذان ، ص ٢٦٢ ؛ شرح الأخبار للقاضي نعمان ، ج ٣ ، ص ١٢٥ ؛ الخرائج و الجرائح ، ج ١ ، ص ٢٤٣ .