ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٢٩
التأكيد بالمنفصل أو الفصل بشيء آخر ، و لكن لا بأس مع الاضطرار في العطف مع عدم إعادة الخافض كما في الشعر : * فاذهب فما بك و الأيام من عجب * و أما الكوفيون فيجوّزونه مطلقا شعرا كان أو غيره ، و في قراءة حمزة في الآية الشريفة : «تَسَآءَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحَامَ» [١] بالجر تأييد لما قالوا ، و لعل ذلك أيضا لكون حمزة من الكوفيين . و كيف كان فنسخة زاد المعاد على مذهب البصريين ، و النسخة الاُخرى على مذهب الكوفيين ، مع مراعاة جهة اُخرى ، و هي شدة الاتصال بين اللّه تعالى و بين نبيه بحيث لا مجال للفصل بالجار . حتى أنه بهذه الملاحظة قد عللوا إفراد الضمير في الآية : «وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ» [٢] إذ رِضى اللّه رضى رسوله ؛ «لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ» [٣] . قوله : « ما طلعت شمس و ما أضاء قمر » ما مصدرية توقيتية ، و المعنى استيعاب المدة . قوله : « و على جدته » عطف على قوله : « على حجتك » ، و الوجه واضح . قوله: «أفضل» بالنصب على أنه مفعول مطلق باعتبار موصوفه المحذوف ، أي صلاة أفضل. قوله : « اللهم و أقم به الحقَّ » اِعلم أنه ربما يُزاد بعد كلمة « اللهم » حرف الواو مع أنه ليس محل العطف على ظاهره ؛ فإنه منادى حُذف حرف ندائه لزوما ، و عُوِّض عنه بزيادة الميم المشدَّدة كما قاله الرضي « قده » ، و الميمان في « اللهم » عوض من ياء آخر تبركا باسمه تعالى بالابتداء . انتهى . و في هذا الحذف و التعويض فائدة اُخرى ، و هي التخلص من كراهة اجتماع حرف النداء مع حرف التعريف ، و إن كان لزوم الأداة قد سلب عنها الخاصية . و على أي تقدير فذِكر واو العطف بعد النداء لا وجه له ، و كذا لا وجه لكون الواو حالية ؛ إذ لم يتم كلامٌ حتى يُعطف عليه جملة أو يُقيَّد بقيد ، إلا أن يقال : يحذف شيء يناسب المقام ؛ فإن هذه الكلمة ربما تستعمل في مقام الاسترحام ، فالمعنى : اللهم ارحم و أقم به الحق .
[١] سورة النساء ، الآية ١ .[٢] سورة التوبة ، الآية ٦٢ .[٣] سورة الأنبياء : الآية ٢٧ .