ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٧١
يعني : ركبتِ يوما على جمل و حاربتِ وصيَّ رسول اللّه ، و ركبتِ هذا اليوم على بغل تمنعين ذريةَ صاحب البيت عن بيت جده ، فلو عشتِ و أدركتِ وقعةَ الطفِّ لعلك تركبين على الفيل إلى حرب الحسين عليه السلام ! و أيّ حق لك في البيت حتى منعتِ عن دخول الغير؟! فلو صحَّ إرثكِ عن التراب فجميع نساء النبي يقسمن ثُمن البيت إلى تسع سهام ، فلا يكون سهم كل واحدة ـ و هو تسع ثُمن البيت ـ إلا شبرا أو شبرين ، و لأي سبب تملكين مجموع البيت؟! فقد تحقق أن أهل البيت لا يطلق على النساء إلا بنحو من التجوز و التأويل ، مع أن الخطاب لو كان باقيا على حاله لكان اللازم تأنيث الضمائر بصيغة جمع المؤنث ، فتغيير الاُسلوب إلى ضمير الجمع المذكر إشارة إلى تغيير العنوان . فتبيَّن من جميع ذلك أن جملة « و قلت » عطف على أول المطلب : « إلى أن انتهيت بالأمر . . و قلت » . قوله : « و قلت ما سألتكم من أجر فهو لكم » يعني إن أجر الرسالة الذي سأله النبي صلى الله عليه و آله بإذن ربه ـ و هو خالقه ـ هو المودة في القربى كما في العبارة السابقة ، أو الابتداء بهم إلى اللّه كما في العبارة الآتية ، حيث قال : «مَآ أَسْئلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً» [١] أي لا أسأل أجرا إلا اتخاذ من شاء منكم سبيلاً إلى ربه ، بأن يتخذوا الأئمة سبيلاً إلى اللّه . فهذه الاُمور ـ أعني المودة أو الاهتداء و أمثالها ـ من المنافع الراجعة إلى المحب و المهتدي ، و هذا معنى «فَهُوَ لَكُمْ» [٢] ؛ فإن محمدا و آل محمد ـ صلوات اللّه عليهم ـ لاستكمالهم من جميع الجهات ، لا نقص فيهم ليتكمَّل بحب أحد أو بتبعية آخر ، حتى أن المشهور بين العلماء عدم عود فائدة من الصلوات بالنسبة إليهم ، كما هو ظاهر بعض فقرات الزيارة الجامعة ، حيث قال : و جعل صلواتنا عليكم ، و ما خصنا به من زيارتكم زيادة لنا ، و كفارة لذنوبنا ، و طيبا لأنفسنا... الزيارة . نعم ، يظهر من الشهيد الثاني و السيد الجزائري ـ قدهما سرهما ـ جواز رجوع الفائدة إليهم ؛ به سبب أن المادة قابلة و الفيض غير متناه . و عبارة الزيارة ليست آبية عن هذا المعنى
[١] سورة الفرقان ، الآية ٥٧ .[٢] سورة سبأ ، الآية ٤٧ .