ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٠٣
المصدر بمعنى اسم الفاعل ، أي : نفسي واقٍ لك و حامٍ . قوله : « يا ابن خيرة المهذبين » في بعض النسخ بتعريف « الخيرة » ، و في بعضها مجردا عن اللام ، و هو أوضح ؛ لأن « الخيرة » ليس جمعا كسائر أخواته ، مثل « الهداة » و « السادة » و غيرهما ، بل مفرد كما يستفاد من قوله : « محمد خيرة الخلق » ، و من قول السجاد عليه السلام : أنا الخيرة بين الخيرتين [١] ، فهو بمعنى المختار و المنتخب . فلو كان معرَّفا باللام فلا تصحّ الإضافة ، على أن توصيفه بـ « المهذَّبين » لا يطابق قاعدة الوصف من التطابق على الموصوف في الإفراد و الجمعية . قوله : « لدى اللّه لعليٌّ حكيمٌ » إتيان اللام في الخبر المجرَّد عن « إنّ » مبني على لغة ، كما في قول الشاعر : * اُمُّ الحُلَيْس لعجوزٌ شَهْرَبَة [٢] * و لعل النظر إلى أصل الكلام ؛ حيث إنّه مقتبس من الآية الشريفة : «وَ إِنَّهُ فِى أُمِّ الْكِتَـبِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ» [٣] في سورة الزخرف ، و دخول اللام في الأصل بملاحظة « إنّ » ، فلم يتغيّر في الحكاية تبعا ؛ إذ المحكي لا يتغير ، و إن كان يرد عليه التغير في لفظ « لدى اللّه » لا يناسب الحكاية ؛ لكونه في الأصل « لدينا » . قوله : « فكان قاب قوسين » اسمُ كان ضمير راجع إلى الدنوّ المستفاد من « دنا » ، و «دنوّا» مفعول مطلق و يتقيه بالاقتراب من العلي الأعلى بيان فرع الدنوّ ؛ لرفع توهم الدنو من جبرئيل و غيره ، غاية الأمر إرادة القرب المعنوي من الدنو . قوله : « أين استقرت بك النوى » في محل المفعولين لـ « شعري » ؛ لأنه بمعنى العلم ، إلا أنه قد عُلِّق به سبب الاستفهام عن المفعولين .
البلاغة :
قوله : « بأبي أنت و اُمّي » ربما يقال في أمثال هذه العبارات أنها مردَّدة بين الكذب و العقوق ، فإن كانت صادرة في حال حياة الوالدين فهو عقوق بالنسبة إليهما ؛ من حيث جعلاهما فداءً للآخر من دون إجازة منهما فضولاً .
[١] مجمع البحرين ، ج ١ ، ص ٧١٨ مادة «خير » .[٢] نقله في الصحاح ج ١ ص ١٥٩ مادة «شهرب » ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٥١٠ .[٣] سورة الزخرف ، الآية ٤ .