ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٣٤
عليه و إن كان يصح حقيقة أو مجازا كما في الآية «مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَ هِيمَ» [١] و ما في الديوان : * أبوهم آدمُ و الاُمّ حواءُ [٢] * إلا أن الغرض هو التصريح بكونه عليه السلام جدا للأب . و ببيان آخر نقول : كما أن التعبير في الآية بكون إبراهيم أبا للعرب ؛ لأن المجموع من حيث المجموع شامل للجد الأخير الذي هو إسماعيل مثلاً ، و هو ابن لإبراهيم . كما أن التعبير بكون الناس من جهة التمثال أكفاء أبوهم آدم ؛ فإن الناس يشمل الجد الأخير و هو شيث هبة اللّه الذي ابن لآدم أبي البشر ، فكذلك في المقام الغرض هو جهة الاتحاد في سلسلة الإمامة من حجة العصر ـ عجل اللّه فرجه ـ إلى جده الحسين عليه السلام بحكم الوراثة ، كما يصرح به في ظهوره ، فتكون اُبوّة أمير المؤمنين عليه السلام من هذه الجهة . قوله : « صلى اللّه عليه و على أخيه » الضمير راجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، و أخوه النبي صلى الله عليه و آله قد صلى عليه استقلالاً و مع علي عليه السلام انضماما ، كما أن حجة العصر قد صلى عليه استقلالاً بقوله : « اللَّهم صلِّ على حجتك و وليِّ أمرك » ، ثم في ضمن آبائه و أجداده حيث قال : « وعلى من اصطفيت من آبائه البررة ، و عليه أفضل و أكمل و أتم » الخ ؛ فإنّ ضمير « عليه » راجع إلى الحجة عليه السلام . قوله : « أفضل » كما ذكرناه في الإعراب مفعول مطلق مضاف إلى « ما صلّيت » ، و لا بأس بالفصل بـ « ما » بينهما من الأكمل و الأتم و غيرهما ؛ لعدم كون الفواصل أجنبية ، فكما جوّزوا الفصل بالنداء و القسم و نحوهما ـ بل بالتأكيد اللفظي كما في قولهم : « يا تيم تيم عدي » ـ فكذلك الأمر فيما نحن فيه ؛ لما في الواقع من كون هذه الألفاظ بمثابة التأكيد ؛ لكون معانيها كالمترادفة . و يمكن أن يقال : الكلمات المتعاطفة جملة بمثابة لفظ واحد مضاف ، أي «أجمع أو أليق ما صليت» أو غير ذلك من الألفاظ الجامعة ، كما قيل في « جاءني القوم و احد بعد واحد » أي مرتبا ، و في قوله : « الحمام يوم فيوم لا يكثر اللحم » أي غبّا . قوله : « و صِلِ اللهم بيننا و بينه وُصلةً » إشارة إلى سؤال الارتباط التام معه ؛ فإن المحبة الكاملة مع الشيء يستلزم حب محبوبه و منسوبه ، حتى الحيوانات و الجمادات ، كما اشتهر
[١] سورة الحج ، الآية ٧٨ .[٢] أي الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، البيت الأول ، (بيروت ، دار الكتاب العربى) ، و نقله القرطبي في تفسيره ، (ج ١٦ ، ص ٣٤٢) .