ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٣٢
في بعض النسخ بالفك ، و على الإدغام في كليهما كما في بعض النسخ الاُخرى ، فهو من قبيل التجنيس الخطي ، و هو التوافق بين اللفظين في الكتابة مع قطع النظر عن الحركات بل النقاط أيضا ، كما في الآية الشريفة : «وَ الَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَ يَسْقِينِ * وَ إِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ» [١] . و كذا فيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية بن أبي سفيان : غَرَّك عِزُّك ، فصار قُصارى ذلك ذِلّك ، فاخْشَ فاحِشَ فِعْلِك ، فَعَلَّك بهذي تهتدي . فكتب في الجواب : « على قدري ، على قدري » [٢] .
المعنى :
اعلم أنه لما كان الأصل في المسند التنكير كما أن الأصل في المسند إليه التعريف ، فإذا كان المسند معرفة باللام فيكون هذا التعريف مفيدا للتخصيص في الأغلب ، فقولك : « زيدٌ الأمير » يفيد اختصاص الإمارة بزيد ، سواء كان اللام للجنس ـ كما هو الأصل ـ أو الاستغراق ؛ لأن مقتضى الحمل هو الاتحاد ، فإذا صار الاتحاد بين زيد و بين جنس الأمير أو تمام أفراده ، فمفاده الحصر و لو ادعاءً ، فكذلك إذا كان التعريف بالإضافة إلى المعرَّف باللام ، كما في قوله : « اللهم أنت كشَّاف الكُرَبِ » ، فيفيد اختصاص الكشف للكروب بذاته الأقدس . و هذا هو وجه العدول عن المطلب السابق و التمسك و الاعتصام بحضرة ذاته الأقدس ، و قد صُرِّح بهذا الحصر بوجه أوضح في العبارة التالية بتقديم المعمول ، حيث قال : « و إليك أستعدي » كما سبقت الإشارة . و كل ذلك من باب المقدمة و تهيئة المقام و توطئة للسؤال الآتي ، حيث قال : « فأغِثْ يا غياثَ المستغيثين » بفاء التفريع ؛ ليكون فرعا على الحصر السابق . و لما كان أقرب الأشياء إلى كل شخص نفسه ، فلا بدّ في مقام جلب المنفعة الابتداء بنفسه ، كما حكي أنّ النبي صلى الله عليه و آله ان إذا دعا بدأ نفسه [٣] . و لهذا قدَّم الداعي نفسه و قال : « عُبيدك » بضم العين على التصغير ، ثم أراد بيان اتحاد المسلك مع سائر المحبين الموالين
[١] سورة الشعراء ، الآيتان ٧٩ ـ ٨٠ .[٢] أنظر : مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ، ج ١ ، ص ٣٢٦ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٠ ، ص ١٦٣ ، و ج ٧٥ ، ص ٨٣ ، ح ٨٦ باختلاف .[٣] البحر الرائق ، لابن نجيم ، ج ١ ، ص ٥٧٦ ؛ مسند أحمد ، ج ٥ ، ص ١٢١ ؛ سنن أبي داوود ، ج ٢ ، ص ٢٤٥ ، ح ٣٩٨٤ .