ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١١٤
و حيث إنه ـ عجل اللّه فرجه ـ قد اختفى من الناس خوفا منهم ، و الاختفاء يستلزم الغيبة و بُعد الفاصلة ، فكأن بُعد الفاصلة قد مكَّنه في أبعد المواضع و أخفاها عن أنظارهم ، فصح نسبة ذلك إلى النوى في قوله : « أين استقرت بك النوى » . و هذا معنى عامٌّ كلي يحتمل المواضع العديدة و النقاط الكثيرة ، [ لا ]سيما بعد ضم ما بعده حيث قال : « بل أيّ أرض تقلك أو ثرى » ، و الثرى إما مرادف للأرض و إما الأرض الندية على ما في القاموس [١] ، فيكون إشارة إلى السواحل أو الجزائر ؛ على ما في خبر علي بن صالح المازندراني و قضية الجزيرة الخضراء كما في ثالث عشر البحار [٢] ؛ فإنّ الجزيرة لكونها محاطة بالماء تكون ندية لا محالة . أو إشارة إلى الأراضي المنخفضة كالسرداب الذي غاب عليه السلام فيه على ما في بعض الأخبار ، حتى أن الناصب العنيد ابن حجر قد استهزأ بشعره العربي الذي قال فيه : ما آن للسرداب أن يلد الذي جعلتموه بزعمكم انسانا و على عقولكم العفاء لأنكم ثَلَّثتُم العنقاء و الغيلانا نعم قد كانت العبارة الاُولى أعم من حيث الاشتمال على الأرض و السماء ، فخصّت في العبارة اللاحقة بالأرض و الثرى ، ثم قد زاد التخصيص في العبارة الثالثة حيث قال : « أ برضوى أم بغيرها أم ذي طوى » ، فخصص « الرضوى » و هي جبل بالمدينة على ما في المجمع [٣] ، و « ذي طوى » هو موضع بمكة ؛ على ما في القاموس [٤] ، زيادة في التخصيص و تقريب إلى التعيين ، إلا أنه لكونه منافيا لما هو المأمور به من إخفاء محل غيبته ، فزيد في الأثناء ما يزيد الإبهام ؛ فإن غيرها غير معلوم ؛ لصحة صدق غير الرضوى على الأمكنة المتعددة . أمّا تعيين « الرضوى » أو « ذي طوى » فعلى طبق بعض الأخبار ، و يكفي في الرضوى ما في البحار [٥] عن غيبة الطوسي [٦] عن عبد الأعلى قال : خرجت مع أبي عبد اللّه عليه السلام ، فلما نزلنا الروحاء نظر إلى جبلها مطلاً عليها ، فقال لي : ترى هذا الجبل ؟ هذا جبل يدعى برضوى من
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٠٨ .[٢] بحار الأنوار ، ج ٥٢ ، ص ١٥٩ ، باب ٢٤ .[٣] مجمع البحرين ، ج ٢ ، ص ١٨٩ مادة «رضو» .[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٥٨ قال : و «ذو طوى» موضع قرب مكة .[٥] بحار الأنوار ، ج ٥٢ ، ص ١٥٣ ، ح ٧ .[٦] الغيبة للطوسي ، ص ١٦٣ ، ح ١٢٣ .