ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٢٢
[ مِن قَبْلِهِمْ ]» [١] الآية ؛ حيث إنّ الظاهر هو السير النظري إلى تاريخ أحوالهم ، و بهذه الملاحظة صارت نبوة نبينا خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله آخر النبوات و شريعته آخر الشرائع ، مضافا إلى كون دينه أكمل الأديان ، لا يُنسخ بدين آخر كما كان يُنسخ الأديان السابقة و الشرائع الماضية ؛ لتنظر اُمّته إلى سائر الاُمم و ابتلائهم به سبب معاصيهم ، فينزجروا من المناهي و يرتدعوا من المعاصي . و هذا لطف من الألطاف الإلهية المخصوصة باُمّة محمد المرحومة ، و من هنا تبين كونهم من جلائل نعم اللّه تعالى التي لا تضاهى و لا تشبه و لا يقاس بهم أحد ممن سواهم . قوله : « إلى متى أجأر فيك يا مولاي ، و إلى متى » الخ . الاستفهام حقيقته طلب الفهم ، ففي هذا المقام حقيقة « متى » سؤال عن الزمان و غاية الضيق و منتهى الخفاء والشدة . و لكن قد تُستعمل الألفاظ الموضوعة للاستفهام في المعاني الاُخر مجازا على ما هو المشهور ؛ كما قال في التلخيص و شرحه في باب الإنشاء ، حتى أن التفتازاني قال في الشرح : و تحقيق كيفية هذا المجاز و بيان أنه من أيّ نوع من أنواعه مما لم يحم أحد حوله . و قال الشريف في حواشيه : و نحن نذكر في هذه المواضع ما يتضح به وجه المجاز فيها ، فمن جملة المعاني : الإنكار و التعجب و التهديد و التوبيخ و السخرية . بل قد ذكر في التلخيص أولها الاستبطاء، كما في الآية الشريفة : «حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ» [٢] . قال الشريف : فإنّ الاستفهام عن زمان النصر يستلزم الجهل بزمانه ، و الجهل به يستلزم استبعاده عادةً أو ادعاءً ؛ لأن الأنسب بما هو قريب أن يكون معلوما بنفسه أو بأماراته ، و استبعاده يستلزم استبطاءه . فإذا عرفت ذلك فقد تبين لك السرّ في الاستفهام في المقام و أنه الاستبطاء ، من حيث طول المدة و كثرة زمان الغيبة و الشدة الموجبة للنداء بالصوت الجلي ، كما هو مفاد الجؤر ، و قد أشار الداعي بقوله : « عزيز عليّ أن اُجاب دونك و اُناغى » إلى شدة المصيبة ؛ من حيث إنّ المناغاة ـ على ما سبق ـ هو بعض التكلمات مع الطفل بما لا يفهمه تمويها له أو إسكاتا من
[١] سورة محمد ، الآية ١٠ ، و في النسخة : «كفروا» ، بدل «آمنوا» ، و هو خطأ .[٢] سورة البقرة ، الآية ٢١٤ .