ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٢٠
قوله : « هل من معين فاُطيلَ معه » بنصب اُطيل ، بتقدير أن ؛ لكونه بعد فاء السببية في جواب الأشياء الستة و منها الاستفهام ، كما في قولهم : « هل تنزل بنا فتصيب خيرا منّا ؟ » ، و كذلك الأمر في « فاُساعدَ » و غيرها . قوله : « و قد نشرت » الجملة حالية من الكاف في « نراك » . و الظاهر أن تُرى بصيغة المجهول أيضا حال منه ، أي نراك مرئيا للعموم لا بالخصوص ، كما في زمان الغيبة الصغرى بالنسبة إلى سفرائه المخصوصين .
البلاغة و المعنى :
اِعلم أن هذه العبارات المشتملة على التفدية قد عرفت في الفصل السابق عدم إرادة المعاني الأصلية منها ، بل المقصود منها الكنايات و إرادة محبوبية المفدَّى له ؛ من حيث استجماعه الصفات الحميدة و الكمالات النفسانية المشار إليها بعبارات اُخرى لاحقة . و قد أشرنا في بيان الإعراب إلى كونها رافعة الإبهام عن النسبة ، و أن المحبوبية من حيث هذه الصفات . ولا يخفى أن العترة الأطهار ـ سلام اللّه عليهم ـ لهم امتياز مخصوص ؛ من حيث الاحتواء على الصفات الحميدة و الأخلاق الجميلة ، كما نطقت به الأخبار الكثيرة ، و منها ما في بعض خطب أمير المؤمنين عليه السلام بعد الانصراف من صفين ، إلى أن قال : لا يُقاس بآل محمد من هذه الاُمّة أحد ، و لا يستوي بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين و عماد اليقين ؛ إليهم يفيء الغالي ، و بهم يلحق التالي ، و لهم خصائص حق الولاية ، و فيهم الوصية والوراثة . الآن إذ رجع الحق إلى أهله ، و نُقل إلى منتقله ... الخطبة [١] . فيُستفاد منها أنه : لا يُقاس بآل محمد أحد من غيرهم في واحد من الأوصاف ، بل هم المستجمعون لجميع الكمالات دون الخالق و فوق كل مخلوق ، و إليه الإشارة في بعض فقرات الزيارة الجامعة : ذكركم في الذاكرين ، و اسماؤكم في الأسماء ، و أجسادكم في الأجساد ، و نفوسكم في النفوس ، فما أحلى أسماءكم و أكرم أنفسكم ... الخ ، كما سبق إليه الإشارة في المقدمة . فالمعنى حينئذ أن إمام العصر ـ عجل اللّه فرجه ـ على ما هو المنظور المخاطب و المنادى في دعاء الندبة ؛ حيث كان كسائر أهل بيت العترة عليهم السلامواجدا للكمالات ، و مع هذه
[١] نهج البلاغة ، ج ١ ، ص ٣٠ ، الخطبة ٢ .