ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٦٢
الملائكة كانت له عند اللّه منزلة عظيمة ، فعتب عليه ، فأهبطه من السماء إلى الأرض ، فأتى إدريس عليه السلام فقال له : إن لك عند اللّه منزلة ، فاشفع لي عند ربك . فصلّى ثلاث ليال لا يفتر ، و صام أيامها لا يفتر ، ثم طلب إلى اللّه عز و جل في السَّحَر في الملَك ، فقال الملك : إنك قد اُعطيت سؤلك ، و قد أطلق اللّه لي جناحي ، و أنا أُحبّ أن اُكافئك ، فاطلب إليّ حاجة . فقال : تريني ملكَ الموت لعلّي آنس به ؛ فإنه ليس يهنأ مع ذكره شيء . فبسط جناحيه ثم قال : إركب . فصعد به ، فطلب ملك الموت في السماء الدنيا ، فقيل له اصعد ، فاستقبله بين السماء الرابعة و الخامسة ، فقال الملك : يا ملك الموت ، ما لي أراك قاطبا ؟ قال : العجب إني تحت ظل العرش حيث أمرت أن أقبض روح آدمي بين السماء الرابعة و الخامسة . فسمع إدريس عليه السلام ، فامتعض ، فخرّ من جناح الملك ، فقُبض روحُه مكانَه ، و قال اللّه : «وَ رَفَعْنَـهُ مَكَانًا عَلِيًّا» [١] . انتهى . و قال في حق عيسى : «وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ» إلى قوله : «بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ» [٢] ] أي رفعه] إلى السماء الرابعة . و في الخبر : ضجّت الملائكة لما رأوه لابسا لثياب خشنة عارية في الدنيا عن العلائق الدنيوية من المال و العيال و الأولاد و المسكن و غيرها ، فأوحى إليهم ؛ أن : فتِّشوه . فلما فتشوا وجدوا معه إبرة ليخيط بها قدّ قميصه ، فقال اللّه تعالى : لو لا أن له علاقة بالدنيا بقدر الإبرة لرفعته إلى السماء السابعة [٣] . أقول : و حيث إنّ لنا علائق بالدنيا من الثرى إلى السماء السابعة فلا نرفع بقدر الإبرة ، و أما نبينا صلى الله عليه و آله خاتم الأنبياء فلم يتعلق قلبه الشريف بعلائق الدنيا ذرّة ، فخصَّه اللّه تعالى بفضيلة المعراج ، كما أشار إليه في سورة الإسراء : «سُبْحَانَ الَّذي أسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلى المَسْجِدِ الأقْصَى الَّذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا» [٤] الآية . و قد اختلفوا في معراجه صلى الله عليه و آله من حيث الكم و الكيف و الوضع و الأين و المتى و الجدة : فالاختلاف الكمي من حيث وقوع المعراج مرّة واحدة كما هو المتيقَّن؟ أو مرتين كما ورد في الخبر المروي في الكافي [٥] عن الصادق عليه السلام ، حيث سُئل : كم عُرج برسول اللّه صلى الله عليه و آله ؟
[١] سورة مريم ، الآية ٥٧ .[٢] سورة النساء ، الآيتان ١٥٧ و ١٥٨ .[٣] لم نعثر على هذا الخبر مع كل جهدنا.[٤] سورة الإسراء ، الآية ١ .[٥] الكافي ، ج ١ ، ص ٤٤٣ ، ح ١٣ ؛ الصافي ، ٣ ، ص ١٦٧ .