ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٥١
« اللهم عرّفني نفسك ؛ فإنك إن لم تعرّفني نفسك ( حجتك خ ل ) لم أعرف نبيك . اللهم عرّفني رسولك ؛ فإنك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجتك . اللهم عرّفني حجتك ؛ فإنك إن لم تعرّفني حجتك ضللت عن ديني » . و فيه [١] عن الكافي [٢] أيضا عن عبد اللّه بن سنان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : سيصيبكم شبهة فتبقون بلا عَلَم يُرى و لا إمام هدى ، لا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق . قلت : و كيف دعاء الغريق ؟ قال : تقول : « يا اللّه يا رحمن يا رحيم ، يا مقلب القلوب ، ثبِّت قلبي على دينك » . فقلت : « يا مقلب القلوب و الأبصار ، ثبت قلبى على دينك » . فقال : إن اللّه عز و جل مقلب القلوب و الأبصار ، و لكن قل كما أقول : « يا مقلّب القلوب ، ثبِّت قلبي على دينك » . انتهى . و ظاهر هذين الخبرين أن الدعاء لأجل التحفظ في الاعتقاد و عدم وقوع الشك و الارتداد ، و لذا قال عليه السلام في الخبر الثاني : «إن اللّه تعالى و إن كان مقلب القلوب و الأبصار ، إلا أن الغرض في هذا المقام تثبيت القلب لا البصر» . وأما احتمال التعجيل في الفرج و المبادرة في الأمر المقرَّر به سبب صدق الالتجاء و صميمية الدعاء ، فقد يُستفاد من خبر البحار [٣] عن تفسير العياشي [٤] عن الفضل بن أبي قرة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : أوحى اللّه إلى إبراهيم أنه سيولد لك ، فقال لسارة ، فقالت : «ءَأَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ» [٥] ، فأوحى اللّه إليه : إنها ستلد و يُعذَّب أولادها أربعمئة سنة ـ يردد الكلام عليّ ، قال : ـ فلما طال على بني إسرائيل العذاب ضجّوا و بكوا إلى اللّه أربعين صباحا ، فأوحى اللّه إلى موسى و هارون يخلصهم من فرعون ، فحطَّ عنهم سبعين و مئة سنة . قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : هكذا أنتم لو فعلتم لفرَّج اللّه عنا ، فأما إذ لم تكونوا فإن الأمر ينتهي إلى منتهاه . انتهى . فقوله عليه السلام : « و هكذا أنتم لو فعلتم لفرَّج اللّه عنكم » صريح فيما نحن بصدده من دخل الدعاء و الالتماس و التضرع إلى حضرة الباري في تعجيل فرج مولانا صاحب الأمر ـ عجل اللّه فرجه ـ ، كما أن بني إسرائيل إذ تضرعوا إلى ذاته الأقدس فخفف اللّه عنهم و حطَّ عنهم مدّةً
[١] بحار الأنوار ، ج ٥٢ ، ص ١٤٩ ، ح ٧٣ .[٢] الصحيح : كمال الدين ؛ لاحظ : كمال الدين ، ص ٣٥٢ ، ح ٤٩ ؛ و عنه في غنائم الأيام ، ج ٢ ، ص ٤٢١ و الصراط المستقيم ، ج ٢ ، ص ٢٢٨ .[٣] بحار الأنوار ، ج ١٣ ، ص ١٤٠ ، ح ٥٧ .[٤] تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٥٤ ، ح ٤٩ .[٥] سورة هود ، الآية ٧٢ .