ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٣٥
من حب مجنون كلبَ ليلى بل حيطان دارها و أوتاد خيامها فكيف بآبائها و أسلافها . هذا في الحب الصوري و العشق المجازي ، و المجاز قنطرة الحقيقة ، فمن أحب إمام العصر ـ عجل اللّه فرجه ـ فهو يحب آباءه الكرام و أجداده العظام ، بل لا فرق بينهم في تلك المرحلة ، كما في الزيارة الجامعة : و أنّ أرواحكم و نوركم و طينتكم واحدة ، طابت و طهرت ، بعضها من بعض ، فبين السابق و اللاحق ملازمة من هذه الجهة . و لا يجوز التفكيك في المحبة و المودة ، كما اُشير إليه أيضا في الفقرة الاُخرى من الجامعة الكبيرة ، قال : تولَّيتُ آخرَكم بما تولَّيتُ به أولَكم . فهذا معنى كون الوصلة التامة مؤديةً إلى مرافقة سلفه و الأخذ بحجزتهم و التمكن في ظلهم كما في الدعاء ، ثم رجع أيضا إلى ما هو المقصود الأصلي من دعاء الندبة ، و هو سؤال درك خدمة إمام العصر ـ عجل اللّه تعالى فرجه ـ و الفوز بسعادة حضوره ، فقال : « و أعنّا على تأدية حقوقه إليه » ؛ فإنّ من الواضح المعلوم أن استتار الإمام عليه السلام من الرعية للخوف من جبابرتهم و عدم لياقة و استعداد في الباقين لنصرته كما سبق بيانه . و ربّ شخص يتمنى لقاءه و الجهاد بين يديه قولاً ، و في مقام الفعلية يتأنف و يستنكف و يتعلل بعلل غير مسموعة ، و ينتظر إثبات الإمامة بإقامة البراهين بعد ما تمت له الحجة ؛ و ليس هذا إلا لعدم حصول الاستعداد و القابلية . و ربما وقع لبعض المنتظرين من جفاة الانتظاريين فيض حضور خدمة إمام العصر ـ عجّل اللّه تعالى فرجه ـ في الرؤيا ، و بعد أن أحرز منه تكاليف صعبة في نظره أدناها ردّ حقوق الناس إليهم ؛ لعلم الإمام بعين ماله و كونه حراما ، فعصى و تكلم بما أظهر نفاقه و شقاقه . فقد اتضح من جميع ذلك ما هو العمدة في المقام ، بل هو أيضا من جملة شرائط استجابة الدعاء ، و هو الاستعداد و القابلية لما يسأله ؛ فإن المسؤول تعالى حكيم يضع كلَّ شيء في محله ، فليس كلُّ سائل أهلاً لكل مسؤول ، فاللازم إذا أن يسأل الاستعداد و القابلية ، بمعنى التوفيق و الإعانة على أعمال صالحة . قوله : « و اجعل صلواتنا به مقبولة » سبب قبول الصلاة بسببه : إما به سبب الاقتران مع صلاته ، كما قد يعلّل حسن أداء الصلاة في أول وقتها الذي هو رضوان اللّه ؛ لأن الإمام عليه السلام لا يترك وقت الفضيلة ، فصلاة الشخص يصعد مع صلاة إمامه ، فيتلقى بحسن القبول إن شاء